346

Afʿāl al-Rasūl ﷺ wa-dalālatuhā ʿalā al-aḥkām al-sharʿiyya

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

الحديبية بالفسخ فلم يفسخوا، حتى غضب وقال لأم سلمة: أما شعرت أنني أمرتهم بأمر فإذا هم يتردّدون. فأشارت عليه بأن يخرج فينحر ويحلق ولا يكلمهم. فخرج فنحر وحلق. فلما رأوه فعل ذلك نحروا وحلقوا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا من الغم.
قالوا: فلولا أن الصحابة علموا أن فعله أشدّ استيجابًا لمثله منهم، لما ترددوا في طاعة الأمر، ثم انصاعوا لدلالة الفعل.
والذي نقوله في الجواب: إنهم استجابوا لاجتماع الفعل مع القول، إذ مجموعها أقوى من القول وحده كما لا يخفى.
وجواب آخر أجاب به الآمدي (١): إن ترددهم كان رجاء أن ينزل أمر ينسخ الأمر بالإحلال، فلما حلق هو ﷺ يئسوا من ذلك فحلقوا.
وأجاب بجواب آخر: أن فعله وقع بيانًا لقوله ﷺ: "خذوا عني مناسككم" فوجب من حيث هو بيان.
وهذا الجواب غير مرضي، لأنه إذا اجتمع القول والفعل في البيان وتقدم القول فهو البيان اتفاقًا، كما تقدم. فالبيان هنا هو القول اتفاقًا، والفعل مؤكِّد للبيان وهذا يصحح ما أجبنا به.
هذا إنْ سلّمنا إن هنا ما يحتاج إلى البيان، ولكن الصواب عدم التسليم بذلك، لعدم وجوده أصلًا، لأن آية الإحصار بينة وهي قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾. وقوله ﷺ: "خذوا عني مناسككم" كان في حجة الوداع بعد الحديبية بأعوام.
الدليل الخامس: قوله تعالى: ﴿فاتبعوه﴾ فالاتباع له ﷺ واجب بدلالة هذه الآية، والاتباع الامتثال للقول، والإتيان بمثل الفعل.

(١) الإحكام ١/ ٢٦١

1 / 356