وقد أجاب ابن حزم بأن الاتّباع هو طاعة الأمر. وهو جواب غير مرضي. فإن بين الطاعة والاتباع فرقًا لا يخفى.
والجواب الصحيح أن يقال: مماثلة الفعل تقتضي المماثلة من جميع الوجوه، فهي الواجبة. وليس من المماثلة والاتباع أن نفعل واجبًا ما فعله ندبًا أو إباحة.
وبهذا أجاب عبد الجبار والآمدي (١).
ولم يرتض ابن الهمام هذا الجواب بالنسبة إلى الفعل المجهول الصفة، ورأى أن الصواب في الإجابة أن يقال: الأمر بالاتباع غير محمول على عمومه، إذ لا يجب قيام وقعود وسائر الأفعال الجبليّة. وليس ثم مخصص معيّن، فتعين حمله على أخصّ الخصوص من معلوم صفة الوجوب، ففيه خاصة يجب الاتباع (٢).
وعندي أن قوله: (وليس ثم مخصص معين) مردود، لما تقدم في فصل الأفعال الجبلية. ولذا فجواب الآمدي أولى.
الدليل السادس: قوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ قالوا: في هذه الآية تحذير من المخالفة، لأن معناها: من كان يرجو الله واليوم الآخر فله في رسول الله أسوة حسنة. ومفهومها. أن من لم يتأسّ به ﷺ فليس ممن يرجو الله واليوم الآخر.
وهذا دال على الوجوب، فلا بد لنا من فعل مثل ما فعل، ولا يهمنّا على أيّ وجه فعل.
والجواب بتسليم دلالة الآية على وجوب التأسّي، ومنع أن يكون معنى التأسّي الموافقة في الصورة دون الحكم، بل التأسّي هو الموافقة في الصورة مع الاتفاق أيضًا في الحكم.
الدليل السابع: قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم
(١) الآمدي: الإحكام ١/ ٢٥٧ عبد الجبار: المغني ١٧/ ٢٦٠
(٢) تيسير التحرير ٣/ ١٢٣