352

Afʿāl al-Rasūl ﷺ wa-dalālatuhā ʿalā al-aḥkām al-sharʿiyya

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ليدعُ العمل وهو يحبّ أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم".
ففي هذا الحديث دليل على أن الفرض لم يكن بنفس فعله، بل بفرض من الله تعالى إذا اقتدوا به فيه (١).
ولا يرد هذا الدليل على قول المساواة، لأنه لا يجب علينا مثل فعله -على قول المساواة- إلا في حالة واحدة، وهي أن يعلم أنه ﷺ فعل الفعل على وجه الوجوب خاصة. وليس العمل الذي كان يتركه ﷺ مفروضًا عليه، لأن الواجب لا يترك. فالحديث وارد في المندوبات قطعًا.
وشبيه بذلك ما قال الجصاص في رد دعوى الوجوب، فقد احتجّ بأن النبي ﷺ صلى بهم ليلتين في رمضان ثم لم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: "خشيت أن تكتب عليكم" يقول الجصاص: قد صلى النبي بهم ليلتين، وأخبر مع ذلك أنها لم تجب بفعله، فلو كان فعله ﷺ يقتضي الوجوب لكان وجب بأول ليلة (٢) اهـ.
الرابع: ألزم ابن حزم القائلين بالوجوب (٣) أن يقولوا بوجوب صوم الأيام التي كان ﷺ يصومها، ووجوب صلاة ما كان يصلي، ووجوب المشي حيث مشى ﷺ. ومثل هذا لا يقول به من الفقهاء أحد.

(١) أبو شامة: المحقق ٣ أ، ابن حزم: الإحكام ١/ ٤٣٠
(٢) أصول الجصاص ق ٢٠٨ أ.
(٣) الإحكام ١/ ١٤٠

1 / 362