377

Afʿāl al-Rasūl ﷺ wa-dalālatuhā ʿalā al-aḥkām al-sharʿiyya

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

المطلب السادس دلالة الفعل النبوي على الأحكام الوضعية
ما تقدم قبل هذا كله راجع إلى دلالة الأفعال النبوية على الأحكام التكليفية. أما دلالتها على الأحكام الوضعية فهي دلالة خفية، وقلما يمكن بيانها بالفعل دون قول يوضح ارتباط الحكم بسببه ونحوه. فأما مع القول فهو في الشريعة كثير.
فمن ذلك:
١ - السببية:
مثال بيان السببية بالفعل دون القول أنه ﷺ: "قام فتوضأ"، "وسها فسجد".
٢ - الشرطية:
من بيان الشرطية بالفعل وحده، في شرط الوجوب، بأن يترك الفعل في حال ويفعل في حال آخر، فيعلم أن ذلك الحال شرط. ومثال ما روي عن الزهريّ عن أبي سلمة قال: "قلت لأبي هريرة: على كم تجب الجمعة من رجل؟ قال: لما بلغ أصحاب رسول الله ﷺ خمسين جمع بهم رسول الله ﷺ" استدل بذلك أن شرط وجوب الجمعة وجود خمسين رجلًا" (١).
ومن أمثلته أيضًا أن النبي ﷺ كان يقيم الجمعة في المدينة، ولا يقيمها في أسفاره، فعلم بذلك أن شرط وجوبها الإقامة.

(١) اجتماع الخمسين شرط وجوب الجمعة على رواية في مذهب أحمد (المغني ٢/ ٣٢٨).

1 / 388