378

Afʿāl al-Rasūl ﷺ wa-dalālatuhā ʿalā al-aḥkām al-sharʿiyya

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وقد يتبيّن بالفعل عدم الشرطية، وهو كثير في الشريعة. وذلك أن يفعل الشيء ويجتزئ به مع انعدام ما يظن شرطًا. كفعله ﷺ صلاة الجمعة قبل الزوال، فيعلم بذلك أن الزوال ليس شرطًا (١). وكإجرائه عقد البيع دون إشهاد، فيعلم أن الإشهاد ليس شرطًا لصحة البيع.
وقد استفاد بعض العلماء الشرطية من الفعل الذي لا قول معه، كما في تقدم الطواف لصحة السعي، قال النووي: "قال أصحابنا: يشترط كون السعي بعد طواف صحيح سواء أكان بعد طواف القدوم أو طواف الزيارة ... واستدل الماوردي بأن النبي ﷺ سعى بعد الطواف. مع أنه قد قال ﷺ: "لتأخذوا عني مناسككم" وبإجماع المسلمين. قال: وشذ الجويني فقال في كتابه "الأساليب": قال بعض أئمتنا: لو قدّم السعي على الطواف اعتدّ بالسعي. قال النووي: وهذا النقل غلط ظاهر، مردود بالأحاديث الصحيحة وبالإجماع الذي قدمناه عن نقل الماوردي والله أعلم" (٢).
أقول: وقد نقل عدم الشرطية في ذلك عن عطاء، ونقل عن أحمد بن حنبل: يجزئه إن سعى قبل الطواف ناسيًا. واختار صاحب المغني (٣) إنه شرط، واحتج بالفعل النبوي مع قوله ﷺ: "لتأخذوا عني مناسككم".
فإن ثبت الإجماع فهو حجة. وإلا فإن الحديث لا يدل على الوجوب كما تقدم. والشرط هنا من الواجب. ولهذا فإن القول بالاشتراط في هذه المسألة خارج عن القاعدة الأصولية. والله أعلم.
ومثله قول من قال باشتراط جعل البيت عن يسارك في الطواف:
يقول النووي: الترتيب عندنا شرط لصحة الطواف بأن يجعل البيت عن ويطوف عن يمينه تلقاء وجهه. فإن عكسه لم يصح، وبه قال مالك وأحمد

(١) في حديث سلمة عند أبي داود: كنا نصلي الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء.
(٢) المجموع ٨/ ٨١
(٣) ابن قدامة: المغني ٣/ ٣٩٠

1 / 389