386

Aḥkām al-dharīʿa ilā aḥkām al-sharīʿa

أحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة

Editor

أبو عبد الله حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

مكتبة ابن تيمية ودار الكيان

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الكتاب، وأنه أعطي على ذلك مائة شاة، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: «خذها فلعمري من أكل برقية باطل(١) فقد أكلت برقية حق».

رواه أحمد(٢) وأبو داود(٣).

قال الشيخ أبو البركات في «المنتقى»(٤): من ذهب إلى الرخصة بهذه الأحاديث حمل حديث أبي ونحوه على أن التعليم كان قد تعين عليهما، وحمل فيما سواهما الأمر والنهي على الندب والكراهة.

قلت: وهذا لا يشفي غليلًا، والذي يتوجه في هذه (ق١/٨٥) الأحاديث أن المنع من أخذ الأجرة على قراءة القرآن للثواب، فإن الثواب لا يباع ولا يعلم هل حصل أم لا، فكيف يجوز بيع ما لا يُعلم أو يُستأجر على نفع لا يتحقق حصوله، وأما التعليم فشيء آخر فإنه معلوم القدر، والأجرة المأخوذة عليه معلومة، وأما على الرقية فشيء آخر وهو من باب الطب والمداواة، وأخذ الأجرة على المداواة جائز، ففرق بين ما أخذ لتحصيل الثواب، وما أخذ للتعلم والمداواة، واللّه - تعالى - أعلم.

١٠٥١- ونهى ﷺ عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره، وعن

(١) شرط: جزاؤه محذوف أي: فعليه وزره وإثمه، «لقد أكلت برقية حق» فلا وزر عليك. «عون المعبود» (٧/ ٤١ رقم ٣٨٩٢).

(٢) «المسند» (٢١٠/٥ - ٢١١).

(٣) «سنن أبي داود» (١٣/٤ رقم ٣٨٩٦). والحديث صححه ابن حبان (١٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥ رقم ٦١١٠، ٦١١١) والحاكم (١/ ٥٥٩ - ٥٦٠).

(٤) «المنتقى» (٢٩١/٥).

386