171

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

فتأهبت قريش للخروج بجيش قوامه نحو ألف مقاتل بما معهم من جمال وخيول وعتاد وعُدة، للدفاع عن عيرها وأموالها، كما أخذوا معهم نساءهم وأبناءهم وأموالهم، وكانت العربُ تفعل ذلك لتحفيز جنودها على القتال، فإن الرجل إذا ماِ خارت قوته ووهنت عزيمته وأراد أن يفر من ساحة المعركة تذكر ما خلفه من نساء وأبناء وأموال فكان ذلك حافزًا له على القتال بقوة وبأس وعدم الفرار من أرض المعركة.
وفي المقابل تأهب جيش المسلمين للخروج سريعًا للحاق بقافلة أبي سفيان فإن النبي ﷺ كان قد أرسل بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ ما صَنَعَتْ عِيرُ أبي سُفْيانَ (١)، فلما جاء بُسيسة إلى النبي ﷺ وأخبره بأن القافلة قد قربت حرص النبي ﷺ على الخروج بسرعة حتى لا تفوته القافلة، حتى إنه من شدة حرصه ﷺ على ذلك لم ينتظر من كانت ظُهْرانِهِم (٢) في عوالي المدينة فجعلوا يستأذنونه أن يُحضِروا ظُهرانهم فَقالَ: "لا إِلّا مَنْ كانَ ظَهْرُهُ حاضِرًا" (٣).
فخرج النبي ﷺ في جيش تعداده بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلاثَ مِائَةٍ مقاتل (٤) منهم الْأَنْصارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ومن المهاجرين نَيِّفًا وسِتِّينَ (٥) ليس معهم إلا

(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٩٠١)، كتاب: الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد.
(٢) الظهر: الدوابُّ التي تُركب.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٩٠١)، كتاب: الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد.
(٤) هناك حديثان صحيحان في عدد جيش المسلمين والمشركين:
أما الأوّل: ففي صحيح البخاري (٣٩٥٦، ٣٩٥٩).
وأما الثاني: ففي مسند أحمد (٩٤٨) بإسناد صححه الشيخ الألباني في تحقيق فقه السيرة وكذلك صححه الشيخ. أحمد شاكر.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٥٦) كتاب: المغازي، باب: عدة أصحاب بدر، عن البراء بن عازب ﵄.

1 / 176