فرسٌ واحدٌ للمقداد بن عمرو (١) وسبعون بعيرًا (٢) يعتقب كُلُّ ثَلاثَةٍ بعيرًا (٣) فكانَ النبي ﷺ وَعَلِيٌّ وأبو لُبابَةَ يعتقبون بعيرًا فلما كانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ الله ﷺ (٤) قالا: نَحنُ نَمْشِي عَنْكَ يا رسول الله، فَقالَ رسول الله ﷺ: "ما أَنْتُما بِأَقْوَى مِنِّي وَلا أَنا بِأَغْنَى عَنْ الْأَجْرِ مِنْكُما" (٥).
وفي أثناء السير ولما بلغ الجيش الروحاء -وهي على أربعين ميلًا من المدينة- ردَّ النبيُّ ﷺ أبا لبابة أميرًا على المدينة وكان قد ترك ابن أم مكتوم ليصلي بالناس (٦).
أما أبو سفيان فقد تمكن في خِضَمِّ ذلك أن يفر بقافلته فأخذ بها طريق الساحل -وهو غير طريقهم المعتاد- وأُخبر النبي ﷺ وصحابته بفرار القافلة، وبأن قريشًا خرجت بجيش كبير لمحاربة المسلمين.
فحينها استشار النبي ﷺ أصحابه في الأمر فبعضهم كره القتال، وفي ذلك، يقول الله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
(١) صحيح: أخرجه أحمد في "المسند" (١٠٢٣)، وابن خزيمة (٨٩٩)، وابن حبّان (٢٢٥٧)، والطيالسي (١١٦).
وجاءت روايات أخرى ضعيفة بأنهما كانا فرسين أحدهما للزبير والثاني للمقداد، وهو ضعيف.
(٢) "سيرة ابن هشام" ٢/ ١٣٨.
(٣) يعتقبون البعير: أي يتبادلون الركوب عليه.
(٤) أي: نوبته في المشي.
(٥) صحيح: أخرجه أحمد (٣٩٠١)، الحاكم ٣/ ٢٠ وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الألباني في تخريج فقه السيرة: سنده حسن، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(٦) "سيرة ابن هشام" ٢/ ١٣٨، والحاكم في "المستدرك" ٣/ ٦٣٢ وسكت عنه الذهبي.