وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)﴾ [آل عمران: ١٢٢] (١).
ولما رجع المنافقون وتركوا الجيش قال فريق من أصحاب النبيِ ﷺ: نُقَاتِلُهُمْ، وقال فريق آخر: لَا نُقَاتِلُهُمْ، فأنزل الله عزوجل: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ وَقَالَ النبي ﷺ: "إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ" (٢).
وفي الطريق استعرض النبيُّ ﷺ الجيش فردَّ صغار السن، ومنهم عبد الله بن عمر ﵄، وكان عمره أربعة عشر سنة (٣).
وأخذ النبيُّ ﷺ سيفًا وقال: "مَن يأخذ هذا السيف بحقه" فقام إليه رجال كلٌ يقول: أنا، أنا، فامسكه عنهم وقال: "من يأخذه بحقه" فقام أبو دُجانة سماكُ بن خَرَشة وقال: وما حقه يا رسول ﷺ؟ قال: "أن تضرب به العدوَّ حتى ينحني" فقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه إيَّاه، وكان أبو دُجانة رجلًا شجاعًا يختال عند الحرب، وكان إذا أُعلم بعصابة له حمراء فاعتصب بها، علم الناس أنه سيُقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله ﷺ أخرج عصابته تلك،
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٠٥١)،كتاب المغازي باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)﴾، مسلم (٢٥٠٥)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل الأنصار ﵃.
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٠٥٠):كتاب: المغازي، باب: غزوة أحد، ومسلم (٢٧٧٦)، كتاب: صفات المنافقين وأحوالهم.
ومعنى أركسهم: أي ردهم.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٠٩٧)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، ومسلم (١٨٦٨)، كتاب: الإمارة، باب: بيان سن البلوغ.