فعصب بها رأسه ثم جعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله ﷺ حين رأى أبا دُجانة يتبختر: "إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن" (١).
وتقدم الجيش الإِسلامي إلى ميدان أحد وأخذ النبيُّ ﷺ ينظم مواقع الجيش ويملي على الجند خطته، فجعل النبيُّ ﷺ وجه جيشه إلى المدينة وظهره إلى جبل أحد لحماية ظهر المسلمين من أن يُداهمهم أَحدٌ من خلفهم، ثم عزَّز ذلك بخمسين راميًا بقيادة عبدلله بن جبير ﵁ أوقفهم على جبل عَيْنَيْن (٢) - الذي يقع خلف جبل أُحُد- حتى إذا فكَّر أحدٌ في مباغتة المسلمين من الخلف أمطروه بوابلٍ من النبال فمنعوه من ذلك، وشدد عليهم النبي ﷺ بلزوم أماكنهم، وعدم مغادرة الجبل تحت أي ظرف من الظروف، فقال لهم النبي ﷺ: "إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أُرسل إليكم" (٣).
وبذلك سيطر المسلمون على مرتفعات الميدان فأصبحوا في مأمن من أن يباغتهم أحد من الخلف، وأصبحوا لا يفكرون إلا في جبهة واحدة، بخلاف المشركين الذين عسكروا في وادي أحد المكشوف من كل جوانبه، فتميز عنهم المسلمون بالموقع رغم وصول المشركين إلى المكان قبلهم، ولكنها عبقرية النبي ﷺ القائد.
وبدأت المعركة بمبارزة بين حمزة ﵁ وبين رجل من المشركين يقال له سِباع، حيث خرج سِباع هذا من بين الصفوف - لما اصطف الفريقان للقتال-
(١) "سيرة بن هشام" ٣/ ٣، وأصل الحديث عند مسلم (٢٤٧٠)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل أبي دجانة سماك بن خرشة ﵁.
(٢) الذي سُمِّي بعد أحُدٍ بجبل الرماة.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٤٣)، كتاب: المغازي، باب: غزوة أحد، أبو داود (٢٦٦٢)، كتاب: الجهاد، باب: في الكُمناء، وأحمد (١٨٥٠١)، واللفظ لهما.