225

Al-Aghṣān al-Nadiyya Sharḥ al-Khulāṣa al-Bahiyya bi-Tartīb Aḥdāth al-Sīra al-Nabawiyya

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

بعدما شاع بينهم خبر مقتل النبي ﷺ.
أمَّا النبي ﷺ فكان كالليث يقاتل بين الصفوف، وكان أولُ من عرف بأن الرسول ﷺ حيٌّ هو كعب بن مالك ﵁ فنادى في المسلمين يبشرهم فأمره الرسول ﷺ بالسكوت لئلا يفطن له المشركون (١).
وظل النبي ﷺ يقاتل وحوله فئةٌ قليلة من الصحابة رضوان الله عليهم صمدوا معه يدافعون عنه ﷺ.
وقد تفطن المشركون بأن النبي ﷺ حيٌ لم يُقتلْ فتكاثروا عليه يريدون قتله.
وكان حول النبي ﷺ تسعة من الصحابة سَبْعَةٌ مِنْ الْأَنصَارِ، واثنان من المهاجرين، فَلَمَّا رَهِقُوهُ (٢) قَالَ: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ- أَوْ هُوَ رَفِيقِي في الْجَنَّةِ-"، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا فَقَالَ: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ- أَوْ هُوَ رَفِيقِي في الْجَنَّةِ-"، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ من الأنصار، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِصاحِبَيْهِ: "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا" (٣).

(١) صحيح: أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٣/ ٢٠١، وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي وقال: صحيح.
(٢) أي: قربوا منه ﷺ.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٧٨٩)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة أُحُد.
وكان هذا الدفاع من هؤلاء الأنصاريين السبعة عن النبي ﷺ لحبهم الشديد له ﷺ أولًا وايثاره على أنفسهم، ثم لما عاهدوه ﵊ عند بيعة العقبة وأنهم يمنعونه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم.
وقول النبي ﷺ "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا" قال النووي ﵀: الرواية المشهورة فيه (ما أنصفنا) بإسكان الفاء، و(أصحابنا) منصوب مفعول به، هكذا ضبطه جماهير العلماء=

1 / 231