330

Al-Ashāʿira fī mīzān ahl al-Sunna

الأشاعرة في ميزان أهل السنة

Publisher

المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الكويت

وقال ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾ النحل٧٤.
وقال ﴿فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون﴾ البقرة٢٢، أنه لا ند له ولا نظير.
ومن المعلوم أن لله ذاتًا لا تشبه ذوات المخلوقين، وأنه لا يلزم من إثبات الذات له ما يلزم من ذات المخلوق، فالذي صرف التشبيه عن إثبات الذات لله، هو نفسه الذي يصرف التشبيه عن إثبات جميع صفاته. فلما عُلم قطعًا مباينة الخالق للمخلوق في الذات والوجود، علم مباينته لخلقه في الصفات، إذ الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، والله ﷿ ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فإذا كانت له ذات حقيقة لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل صفات سائر الذوات.
فلا يلزم من صفات الله تعالى ما يلزم من صفات المخلوق، إذ المخلوق تلزمه أمور من النقص لنقص أصله وفقره وذله وضعفه، ولا يلزم هذا في صفة جبار السماوات والأرض، ومبدع كل شيء وخالقه، الذي لا تحيط بكنه ذاته وصفاته العقول، ولا تدركه الأوهام والظنون.
وأنا أنقل هنا بعض كلام الأئمة في أن إثبات الصفات لله تعالى لا يلزم منه ما يلزم من صفة المخلوق، وأن الذين يلزمون صفات الله ما يلزم من صفة المخلوق إنما هم المعطلة بأصنافهم وأنواعهم.

1 / 360