وأما المركب فإنه مركب من البسائط ، ونسوق الدليل الذي ذكرناه في البسيط إلى كل جزء من أجزاء المركب.
وأما الكبرى ؛ فلأن القديم إن كان واجب الوجود لذاته استحال عدمه. وإن كان جائز الوجود استند إلى علة موجبة ؛ لاستحالة صدور القديم عن المختار ؛ لأن المختار إنما يفعل بواسطة القصد والداعي ، والقصد إنما يتوجه إلى إيجاد المعدوم ، فكل أثر المختار حادث ، فلو كان القديم أثر المؤثر ، لكان ذلك المؤثر موجبا ، فإن كان واجبا لذاته استحال عدم معلوله. وإن كان ممكنا نقلنا الكلام إليه ، فإما أن يتسلسل وهو محال ، أو ينتهي إلى مؤثر موجب يستحيل عدمه فيستحيل عدم معلوله.
فقد ظهر أن القديم يستحيل عليه العدم ، وقد بينا جواز العدم على الحركة والسكون فيستحيل قدمهما ، فيكونان حادثين يجوز عليهما العدم. ويتوجه عليه أيضا الإيراد المذكور ، فيحتاج إلى الجواب المذكور.
** قال
كل حادث بالإضافتين (1) المتقابلتين ، ويجب زيادة المتصف بإحداهما من حيث هو كذلك على المتصف بالأخرى ، فينقطع الناقص والزائد (2) أيضا ).
** أقول
حدوثهما غير كاف في الدلالة. وهذا المقام هو المعركة بين الحكماء والمتكلمين ؛ فإن المتكلمين يمنعون من اتصاف الجسم بحركات لا تتناهى ، والحكماء جوزوا ذلك (3).
Page 327