282

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

والإيراد باقتضاء حصول الخرافة في أواخر سن الشيخوخة كون النفس جسمانية مدفوع بأن ذلك لاستغراق النفس في تدبير البدن المشرف تركيبه إلى الانحلال ، فإنه مانع عن التعقل المحتاج إلى الالتفات.

وقد يقال : يجوز أن تضعف القوة العاقلة لضعف البدن ، وكان ما يرى من ازدياد التعقل بسبب اجتماع علوم كثيرة والتمرن والاعتياد ، وفي آخر سن الشيخوخة يستولي الضعف بحيث لا يبقى أثر للتمرن والامتحان فتعرض الخرافة.

وأيضا يجوز أن يكون المزاج الحاصل في زمان الكهولة أوفق للقوة العاقلة من سائر الأمزجة وبذلك تحصل القوة (1).

** قال

** أقول

وتقريره : أن القوة الجسمانية عند توارد الأفعال عليها وكثرتها تضعف وتكل ؛ لأنها تنفعل عنها ؛ فإن من نظر طويلا إلى قرص الشمس لا يدرك في الحال غيرها إدراكا تاما ، وكذا السامعة فإنها بعد سماع الرعد الشديد لا تسمع الصوت الضعيف ، وهكذا حال الشامة والذائقة واللامسة. والقوة النفسانية بالضد من ذلك ؛ فإنها تقوى عند كثرة التعقلات ، فالحاصل لها عند كثرة الأفعال هو ضد ما يحصل للقوة الجسمانية عند كثرة الانفعال. فهذا ما خطر لنا في معنى قوله رحمه الله : « ولحصول الضد ».

وأورد عليه بأنه يجوز أن تكون العاقلة مخالفة بالنوع لسائر القوى مع كون الجميع جسمانية (2) مع أن القياس لا عبرة به في المسائل العلمية وكذا الاستقراء الناقص.

وبالجملة ، فللتوقف في المسألة مجال ، ولهذا ورد : « من عرف نفسه

Page 352