وأورد عليه : بإمكان توقف التعقل على أمر آخر كتوجه النفس ونحو ذلك (1).
** قال
** أقول
وتقريره : أن النفس تستغني في عارضها وهو التعقل عن المحل ، فتكون في ذاتها مستغنية ؛ لأن استغناء العارض يستلزم استغناء المعروض ؛ لأن العارض محتاج إلى المعروض ، فلو كان المعروض محتاجا إلى شيء لكان العارض أولى بالاحتياج إليه ، فإذا استغنى العارض وجب استغناء المعروض.
وبيان استغناء التعقل عن المحل أن النفس تدرك ذاتها لذاتها لا لآلة ، وكذا تدرك آلتها وتدرك إدراكها لذاتها ولآلتها ، كل ذلك من غير آلة تتوسط بينها وبين هذه المدركات. فإذن هي مستغنية في إدراكها لذاتها ولآلتها ولإدراكها عن الآلة ، فتكون في ذاتها مستغنية عن الآلة أيضا.
فقوله رحمه الله : « ولاستلزام استغناء العارض » عنى بالعارض هاهنا التعقل.
وقوله : « استغناء المعروض » عنى به النفس التي يعرض لها التعقل.
فاعترض عليه بأنه عين الوجه الأول (2).
** قال
** أقول
وتقريره : أن القوة المنطبعة في الجسم تابعة له في الضعف والكلال ، فإنها تضعف بضعف ذلك الجسم الذي هو شرط فيها ، والنفس بالضد من ذلك فإنها حال ضعف الجسم كما في وقت الشيخوخة تقوى وتكثر تعقلا ، فلو كانت جسمانية لضعفت بضعف محلها وليس كذلك ، فلما انتفت تبعية النفس للجسم في حال ضعفه دل ذلك على أنها ليست جسمانية.
Page 351