285

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

** المسألة السابعة

** قال

اجتماع الضدين ، أو بطلا ما ثبت ، أو ثبوت ما يمنع ).

** أقول

من أن الواجب تعالى فاعل بالاختيار ، وأثر المختار لا يكون قديما ، مضافا إلى ما ثبت من حدوث العالم وهي من جملة العالم ، ولأجل ذلك قال المصنف رحمه الله : « وهو ظاهر على قولنا ».

وأما الحكماء فقد اختلفوا هنا ، فقال أرسطو على ما حكي (2): إنها حادثة.

وقال أفلاطون على ما حكي أيضا (3): إنها قديمة.

والمصنف رحمه الله ذكر هنا حجة أرسطو على الحدوث أيضا.

وتقرير هذه الحجة : أن النفوس لو كانت أزلية ، لكانت إما واحدة أو كثيرة ، والقسمان باطلان ، فالقول بقدمها باطل.

أما الملازمة فظاهرة.

وأما بطلان وحدتها : فلأنها لو كانت واحدة أزلا ، فإما أن تتكثر فيما لا يزال وعند التعلق ، بالأبدان ، أو لا تتكثر.

والثاني باطل ، وإلا لزم أن يكون ما يعلمه زيد بعلمه كل واحد ، وكذا سائر الصفات النفسانية ، والمشاهد خلاف ذلك ؛ فإنه قد يعلم زيد شيئا وعمرو جاهل به.

وأيضا لو اتحدت نفساهما لزم اتصاف كل واحدة بالضدين ، أعني العلم والجهل ، ومثله لزوم اتصاف النفس بالجبن والتهور ، والبخل والإسراف.

Page 355