286

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وهذا مفاد قوله : « لزم اجتماع الضدين ».

والأول باطل أيضا ؛ لأنها لو تكثرت : فإما أن تكون النفسان الموجودتان الآن حاصلتين قبل الانقسام ، فقد كانت الكثرة حاصلة قبل فرض حصولها ، وهذا خلف.

وإما أن يقال : حدثتا بعد الانقسام ، وهو محال وإلا لزم حدوث النفسين وبطلان النفس التي كانت موجودة.

وهذا مفاد قوله : « أو بطلان ما ثبت » مع أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه.

وأما بطلان كثرتها أزلا ؛ فلأن التكثر إما بالذاتيات ، أو باللوازم ، أو بالعوارض ، والكل باطل.

أما الأول ؛ فلما ثبت من وحدتها بالنوع.

وكذا الثاني ؛ لأن كثرة اللوازم تستلزم كثرة الملزومات.

وأما الثالث ؛ فلأن اختلاف العوارض للذوات المتساوية إنما يكون عند تغاير المواد ؛ لأن نسبة العارض إلى المثلين واحدة ومادة النفس البدن ؛ لاستحالة الانطباع عليها ، وقبل البدن لا مادة وإلا لزم التناسخ الذي سنبين امتناعه ، وهو مفاد قوله : « أو ثبوت ما يمنع » فتأمل.

** المسألة الثامنة

** قال

** أقول

فلو كان لبدن نفسان لكانت تلك الذات ذاتين وهو محال ، فيستحيل تعلق النفوس الكثيرة ببدن واحد ، وكذا العكس فإنه لو تعلقت نفس واحدة ببدنين على سبيل الاجتماع لزم أن يكون معلوم أحدهما معلوما للآخر وبالعكس ، وكذا باقي الصفات النفسانية ، وهو باطل بالضرورة ، فليتأمل. (1)

Page 356