300

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

مخروط رأسه عند مركز البصر وقاعدته عند سطح المبصر ، ولكن اختلفوا في كون ذلك المخروط مصمتا أو مركبا من خطوط شعاعية مستقيمة أطرافها التي تلي البصر مجتمعة عند مركزه ، ثم تمتد متفرقة إلى المبصر ، فما ينطبق عليه من المبصر أطراف تلك الخطوط أدركه البصر ، وما وقع بين أطراف تلك الخطوط لم يدركه ؛ ولذا يخفى على المبصر المسامات التي في غاية الدقة في سطوح المبصرات (1).

وعن جماعة أن الخارج من العين خط واحد مستقيم إذا انتهى إلى المبصر تحرك على سطحه في جهتي طوله وعرضه في غاية السرعة فيتخيل هيئة مخروطة (2).

وبالجملة ، فاختار المصنف رحمه الله مذهب الرياضيين.

** الثاني

الجليدية ، وهو المحكي عن أرسطو وأتباعه كالشيخ الرئيس وغيره (3)، قالوا : إن مقابلة المبصر للباصرة توجب استعداد يفيض به صورته على الجليدية ، ولا يكفي في الإبصار الانطباع في الجليدية ، وإلا لرأى الواحد اثنين ؛ لانطباع صورته على جليدتي العينين ، بل لا بد من تأدي الصورة إلى ملتقى العصبتين المجوفتين ، ومنه إلى الحس المشترك ، لا بالانتقال بل بإفاضة صورة مماثلة.

** الثالث

الهواء المشف الذي بين البصر والمرئي يتكيف بكيفية الشعاع الذي في البصر ، ويصير بذلك آلة للإبصار (4).

Page 370