440

Al-Baṣīṭ fī sharḥ Jumal al-Zajjājī

البسيط في شرح جمل الزجاجي

Genres
Grammar

============================================================

قولك : زيد هو منطلق، لأن (هو) مبتدأ، ومنطلق خبره، فدخلت (ظننت) على الجملة، ونصبت المبتدأ والخبر، وصارت في موضع خبر الأول كما كان (هو منطلق) في موضع خبر المبتدأ، ومتى جعلت الضمير (89) في : زيد ظنتته منطلقا عائدا على زيد / لم يكن بد من نصب منطلق، ومن قال: زيد ضربت، وحذف الضمير، وهو مراد ، قال : زيد ظننت منطلقا ، يريد ظنته، وهذا لا يكون إلأ في الشعر، وفي قليل من الكلام (1) .

فإن قلت : قد تقرر من كلام النحويين أنه لا يجوز : ضربت زيد (2) ، على تقدير: ضربته زيد (2)، لما في ذلك تهى ء العامل للعمل وقطعه، وأنت إذا قلت : زيد ظننت منطلق، فهو بمنزلة : ضربت زيد، قلت : (ضربت) طالبة في المعنى بزيد لا غير، فإذا وقع زيد بعده، ولم يشتغل بضميره، فقد تهأ للعمل فيه، وأنت إذا قلت : زيد ظننت منطلق، فليست (ظنتت) طالبة بالمفرد، وانما هي طالبة بالجملة، ولا يصح لها عمل في زيد؛ لأنها طالبة بالجمل لا بالمفردات، وزيد "لا تعمل فيها" (4)، لأنها جاءت بعد ما عمل الابتداء في المبتدأ، وها هنا لا يجوز فيها الاقتصار على آحد المفعولين، وأنت إذا أعملتها في منطلق، ولم تعملها في زيد، ولا في ضميره، فقد اقتصرت على احد المفعولين: ويجوز : زيدا ظننته منطلقا، على الاشتغال، والأصل : ظنيت زيدأ منطلقا، فحذف (ظننت) وبقي (زيدا) فجاء بعده ظننته يفسر ذلك الفعل، فقلت : ظننته منطلقا: (1) انظر ضرائر الشعر ص 176.

(2)، (3) في الأصل "زيدا بالنصب في الموضعين، وليس فيه على هذا تهيىء وقطع، فالصواب ما ذكرته (4) مكذا في الأصل : "وزيد لا تعمل فيها،، والعبارة مضطربة، والمراد : وزيد لم تعمل في (ظنتت) 40

Page 440