445

Al-Baṣīṭ fī sharḥ Jumal al-Zajjājī

البسيط في شرح جمل الزجاجي

Genres
Grammar

============================================================

يظهر، ألا ترى أنك اذا قلت: ما زيذ سبتة، لم يكن كلاما، وقوله سبحانه: على الغيب} متعلق بظنين والتقدير: ما هو متهما على الغيب، لأنه معروف عندهم بالصدق والأمانة، ولا يتهمونه فيما يدعي (2) ويقول، وإنما يتركون اتباعه عنادا وطغيانا (ما) هنا حجازية، ولو كانت في غير القرآن لأمكن أن تكون تميمية، على خلاف ما يتبين في بابها. وإنما اذعي هنا أنها حجازية، لأن (ما) التميمية لم تقع في القرآن، وؤجدت (ما) الحجازية في القرآن في مواضع، على حسب ما يتبين ذلك في باب (ما).

ومن قرأ بالضاد ففعيل بمعنى فاعل ، وهو من ضننت اضن ضنا وضنانة إذا بخلت والفاعل مضمر، والتقدير: وما هو على الغيب بخيلا، كما تقول : فلان يبخل على هذا العلم، أي لا يعلمه آحدا وإنما تعدى بخل بعلى لأنه إذا بخل بالشيء فكأنه جلس عليه وغطاه، والمعنى: ما هو صلى الله عليه ببخيل بما يأتيه من الوحي فلا يعلمه آحدا إلا بحلوان (1) كما تفعله الكهان، والكلام في (ما) ، وفي تعلق (على الغيب) وفي آن الباء زائدة فيما تقدم.

قوله : (إذا أردت برآيت رؤية العين تعدى إلى مفعول واحل) (2) .

اعلم أن رأيت تكون بمعنى : أبصرت، فإذا كانت كذلك لزم أن تتعدى تعدى أبصرت، وأبصرت تصل بنفسها، فرأيت يجب آن تكون كذلك، فتقول : رأيت زيدا، كما تقول : أبصرت زيدا، وإذا جاء المنصوب بعد (رايث) هذه فإن كان نكرة كان منصوبا على الحال، فتقول : رآيت زيدا ضاحكا، أي : أبصرته في حالة الضحك. فإن كان معرفة، ولم يأت على جهة البدل من الأول كانت (رأيت) مضمتة معنى علمت، فتعدت إلى (1) المراد: في نظرهم.

(2) في اللسان وحلا": هقال الأصمعي: الحلوان: ما يعطاء الكاهن ويجعل له على كهانته" .

(2) الجمل ص 43: 5

Page 445