Al-Baṣīṭ fī sharḥ Jumal al-Zajjājī
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
الظروف غير متصرفة علمت أنها خارجة على أصلها. فسبيلك آن تسأل عن العلة التي أخرجتها.
وأما (غذوة) فإذا كانت ليوم بعينه فهي متصرفة غير منصرفة، ومنعها من الانصراف التعريف والتأنيث بمنزلة أسامة، ولم تكن معدولة عن الالف واللام، ولا عن الإضافة، بل جعلت علما، وليس تعريف العلمية كائنا عن تعريف الألف واللام ، ولا عن تعريف الإضافة، بل كل واحد منهما أصل بنفسه بخلاف (سحر) وعلم ذلك أن العرب فرقت بينهما بالتصرف وعدم التصرف.
و(بكرة) حكمها تحكم غذوة(1).
وأما (عشية) إذا كانت ليوم بعينه فإنها تنصرف : يدخلها التنوين، وتخفض بالكسرة(2) ، ولا تتصرف، أي لا تستعمل إلا ظرفا ، ومنعها من التصوف أنها جيء بها على غير اصلها، وذلك أنك اردت عشية بعينها يعرفها مخاطبك ويعينها ، فقياسها أن تكون بالألف واللام آو بالإضافة، لكنه اطلق لفظ النكرة ، وهو يريد معينا، ويوجد هذا في كلام العرب، الا ترى أنهم قالوا : رايته عام أول، فتأويله أول من عامنا ، فهذا اللفظ سائغ لكل
عام قبل(2) عامنا، لكن العرب أرادث به العام المتصل بعامنا، فأتت (103) باللفظ ( الذي يقتضى العموم والشياع، وهي تريد عاما معينا، وهو المتصل بعامنا فلما جاءت (عشية) على غير وضعها منعت التصرف، وانصرفت لأنه لا ماتع لها من ذلك: (1) انظر الكتاب 293/3، المقتضب 354/4، نتائج القكر ص 380.
(2) اتظر الكتاب 294/3، نتائج الفكر ص 378، وحكى سيبويه عن بعض العرب مثع صرفها (3) في الاصل: "بعد".
486
Page 486