213

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

بعض العارفين عن المذهب؟ فأجاب: إن معناه دين مبدل، قال تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم، الآيتان:٣١-٣٢] انتهى.
وقال الشيخ ابن العز في حاشية الهداية: فمن يتعصب لواحد معين عن رسول الله ﷺ، ويرى أن قوله هو الصواب الذي يجب اتباعه دون الأئمة المتأخرين فهو ضال جاهل. وقد يكون كافرًا يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
وقال العالم الأصولي الفقيه الشيخ محمد بن عبد العظيم المكي الحنفي في كتابه "القول السديد" الفصل الأول: اعلم أنه لم يكلف أحدًا من عباده بأن يكون حنفيًا أو مالكيًا أو شافعيًا أو حنبليًا، بل أوجب عليهم الإيمان بما بعث به محمدًا ﷺ، والعمل بشريعته. انتهى.
وفي هذا كفاية في بيان ضلال هذا الملحد، لئلا يغتر به من لا علم عنده. قال المعترض الملحد: "يزعم هؤلاء الضالون أن ابن تيمية أفتى بجواز الاجتهاد، والأخذ عن غير الأئمة الأربعة، فأقول: نعم، قال ابن تيمية في الرسالة المذكورة: بجواز الاجتهاد، والأخذ عن غير الأئمة الأربعة، لكنه بكافة كتبه ومباحثه يصرح باتباعه واعتماده على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. ثم تجده قيد التجويز بشروط سيأتي بيانهم لعلها ما توفرت فيه وفي أقرانه، فضلًا عن علماء زماننا".
أقول: يزعم هذا الملحد أن الوهابيين ومن وافقهم من أهل السنة – قديمًا وحديثًا- يدينون بالاجتهاد المطلق. وأنهم يقلدون في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وقد كذبنا دعواه هذه فيما تقدم.
ومع ذلك: فإن المعترض ينكر وجود الاجتهاد من بعد عصر الأئمة الأربعة، ويقول: إن الاجتهاد بدعة في الدين وقد فندنا دعواه هذه أيضًا وبينا بطلانها في أول ردنا هذا بما أوردناه من كلام أئمة المسلمين من جميع المذاهب الأربعة وغيرهم بأن الاجتهاد فرض من فروض الكفايات، وأنه لا يجوز خلو

1 / 219