214

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

عصر منهم وان ترك الاجتهاد مؤد إلى إبطال الشريعة، ولم ينقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في ذلك حرفًا واحدًا.
كذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية
...
وأما ما ذكره الملحد عن الشيخ ابن تيمية وكتبه ومباحثه فهو كذب ومجرد دعوى بلا دليل، فإنه لا يعرف من كتب ابن تيمية غير هذه الرسالة الصغيرة "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" لأنه وجد فيها -بزعمه- ما يوافق هواه ومع ذلك فقد حرف في النقل ههنا أشنع تحريف. وافترى على الشيخ فيها ونسب إليه قولًا كذبًا وزورًا، كما سنراه قريبًا بعد هذا، فيما أنا مورده من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ما يكذب دعوى هذا الملحد على الشيخ ويبين جهله. فإنه في جهالة عمياء، وغباوة شنعاء، يتلقف معلوماته وعقائده من حثالات المبتدعين، ومن الجهلة الجاثمين على عادات آبائهم وأجدادهم السالفين. ويجري مع الهوى، مفتريًا الكذب على أئمة الدين، محرفًا لكلامهم، لا يرجو من الله وعدًا، ولا يخلف وعيدًا. وقد قال تعالى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود، الآية:١٨] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه "منهاج السنة": قال الرافضي: وذهب الجميع منهم إلى القول بالقياس، والأخذ بالرأي. فأدخلوا في دين الله ما ليس منه، وحرفوا أحكام الشريعة، واتخذوا مذاهب أربعة، لم تكن في زمن النبي ﷺ ولا زمن الصحابة، وأهملوا تأويل الصحابة مع أنهم نصوا على ترك القياس وقالوا: أول من قاس إبليس.
قال الشيخ: الجواب عن هذا من وجوه –إلى أن قال- الوجه الخامس: أن قوله: "أحدثوا مذاهب أربعة لم تكن على عهد رسول الله ﷺ" إن أراد بذلك: أنهم اتفقوا على أن يحدثوا هذه المذاهب مع مخالفة الصحابة ﵃. فهذا كذب عليهم، فإن هؤلاء الأئمة لم يكونوا على عصر واحد، بل أبو حنيفة توفى سنة خمسين ومائة ومالك سنة تسع وسبعين ومائة، والشافعي سنة أربع ومائتين وأحمد بن حنبل إحدى وأربعين ومائتين رحمهم الله تعالى.

1 / 220