الثامنة عشرة: ذكر البلقيني في "تصحيح المنهاج" قال الماوردي في الأحكام السلطانية: إذا كان القاضي شافعيًا لم يلزمه المصير في أحكامه إلى أقاويل الشافعي حتى يؤديه اجتهاده إليها. وإن أداه اجتهاده إلى الأخذ بقول أبي حنيفة عمل به. وقال في الحاوي: إن القاضي المنتسب إلى مذهب الشافعي وأبي حنيفة لا يجوز له تقليد صاحب المذهب، بل يعمل على اجتهاد نفسه وإن خالف مذهب من اعتزى إليه. وقال بعض أصحابنا: إنه يحكم بمذهب صاحبه وأصول الشرع تنافيه، وكذا في "الذخائر" انتهى.
فانظر إلى هؤلاء الأئمة كيف لم يستنكروا أن يكون الإنسان مجتهدًا وهو مع ذلك ينتسب إلى الشافعي، أو أبي حنيفة أو غيرهما؟
وقال في موضع آخر: قال الغزالي في المنخول: الاجتهاد ركن عظيم في الشريعة، لا ينكره منكر وعليه عول الصحابة ﵃ بعد أن استأثر الله برسوله ﷺ وتابعهم عليه التابعون إلى زماننا هذا – إلى أن قال:
ذكر جملة من العلماء المجتهدين
...
السابعة والأربعون: قال الغزالي: فصل في التنصيص على مشاهير المجتهدين من الصحابة والتابعين وغيرهم ولا خفاء بأمر الخلفاء الراشدين، إذ لا يصلح للإمة إلا مجتهد. وكذلك كل من أفتى في زمانهم كالعبادلة وزيد بن ثابت، وأصحاب الشورى، ومعاوية. والضابط عندنا: أن من علمنا قطعًا أنه تصدى للفتوى في أعصارهم، ولم يمتنع عها فهو من المجتهدين. ومن لم يتصد لها قطعًا فلا. ومن ترددنا في ذلك في حقه ترددنا في صفته. قال: وقد انقسمت الصحابة ﵃ إلى ممسكين لا يفتون بالعلم، وإلى معتنين به. وأصحاب العمل منهم لم يكن لهم منصب الفتوى والذين تعلموا وأفتوا فهم المفتون، ولا مطمع في عد آحادهم بعد ذكر الضابط وهو الضابط أيضًا في التابعين. هذا كلام الغزالي. وقال ألكيا الهراسي في تعليقه في الأصول ما نصه، فإن قيل: فاذكروا لنا المجتهدين ممن تقدم، قلنا: بدأ بالصدر الأول، فالخلفاء الأربعة مجتهدون وبعدهم أهل الشورى: طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن