225

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

عوف، وسعد بن أبي وقاص، وبعدهم معاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس ﵃ وكل من تصدى للفتوى. ونقلت عنه المذاهب من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين كالفقهاء السبعة، وابن سيرين. وقال ابن برهان: أما الصحابة فلا شك أن الفقهاء المشهورين منهم من أهل الاجتهاد وأساميهم معلومة في التواريخ، منهم العشرة، وابن مسعود، وعائشة، وابن عمر، وجابر، وأبو هريرة، وأنس وغيرهم. وأما التابعون: فقد اشتهر المجتهدون منهم كسعيد بن المسيب، والأوزاعي، والشعبي، والحسن، وابن سيرين الفقهاء السبعة.
وقال الزركشي في البحر: قد عد ابن حزم في الأحكام فقهاء الصحابة فبلغ بهم مائة ونيفًا وهذا حيف.
وقد قال الشيخ أبو إسحاق في طبقاته: أكثر الصحابة الملازمين للنبي ﷺ كانوا فقهاء مجتهدين. لأن طريق الفقهاء فهم خطاب الله وخطاب رسوله ﷺ وأفعاله. وقد كانوا عارفين بذلك لأن القرآن نزل بلغتهم وعلى أسباب عرفوها، وعلى قصص كانوا فيها فعرفوا منطوقه ومفهومه، ومنصوصه ومعقوله. ولهذا قال أبو عبيدة في كتاب "المجاز" لم ينقل أن أحدًا من الصحابة رجع في معرفة شيء من القرآن إلى رسول الله ﷺ، أي بلغتهم، يعرفون معناه، ويفهمون منطوقه وفحواه. وأفعاله هي التي فعلها من العبادات والمعاملات والسير والسياسات. وقد شاهدوا ذلك كله وعرفوه، وتكرر عليهم وتحروه. ولهذا قال النبي ﷺ: "أصحابي كالنجوم، بأبيهم اقتديتم اهتديتم". ولأن من نظر فيما نقلوه عن رسول الله ﷺ من أقواله، وتأمل ما وصفوه من أفعاله في العبادات وغيرها اضطر إلى العلم بفقههم وفضلهم. هذا كلام الشيخ أبي إسحاق.
قال الزركشي في البحر: ولا يطمع في عد آحاد المجتهدين من الصحابة والتابعين لكثرتهم وعدم حصرهم. انتهى.
وقد تقدم في كلام ابن حزم عند جماعة من المجتهدين فيهم كثرة، فلا

1 / 231