السلف، حيث قال رادًا على المعتزلة في تأويلهم لهذه الصفة: " ... وقول المعتزلة إنه أراد بالوجه الذات فباطل لأنه أضافه إلى نفسه، والمضاف ليس كالمضاف إليه، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه.."١.
وتفويضه لهذه الصفة وغيرها من الصفات الخبرية في كتابه تلبيس إبليس، حيث قال بعد أن أورد تفسير الآيات الواردة في الصفات: " ... والذي أراه السكوت عن هذا التفسير أيضًا، إلا أنه يجوز أن يكون مرادًا"٢.
ذلك كلّه أكبر شاهد على اضطرابه في قضية الصفات، وجهله بمذهب الإمام أحمد، فلا يكون حجة على مذهب الحنابلة، ولا ناطقًا أمينًا بآرائهم، ﵀، وغفر لنا وله ولجميع المسلمين.
وقد أوضح البيهقي ﵀ كيف أن الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ صريحة في إثبات صفة الوجه، صراحة لا تدع مجالًا لمتأول. لأن الله ﵎ أضاف الوجه إلى الذات، ثم وجه النعت إلى الوجه. ولو كان الأمر كما قال هؤلاء المؤولون من أن الوجه هو الذات فيكون صلة لا صفة لقال بعد ذلك ﴿ذُو الْجَلالِ ...﴾ إلا أن رفعه لكلمة "ذو" يدل على أنه نعت للوجه وأن الوجه صفة لله ﵎: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ فأضاف الوجه إلى الذات، وأضاف النعت إلى الوجه، فقال ﴿ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾
١ مجالس ابن الجوزي ص: ٢-٣، مخطوط مصوّر بمعهد المخطوطات، التابع لجامعة الدول العربية، القاهرة، رقم: ٢١٦ تفسير.
٢ تلبيس إبليس لابن الجوزي ص: ٩٦.