ولو كان ذكر الوجه صلة، ولم يكن للذات صفة لقال "ذي الجلال والإكرام" فلما قال: ﴿ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ علمنا أنه نعت للوجه، وهو صفة للذات١.
ولا ريب أن ما ذكره البيهقي ﵀ عن صفة الوجه هو بعينه مذهب السلف رضوان الله عليهم، كما قال الإمام ابن خزيمة: "نحن نقول - وعلماؤنا جميعًا في الأقطار - أن لمعبودنا ﷿ وجهًا كما أعلمنا الله في محكم تنزيله، فذواه بالجلال والإكرام، وحكم له بالبقاء، ونفى عنه الهلاك، ونقول: إن لوجه ربنا ﷿ من النور والضياء، والبهاء ما لو كشف حجابه لاحترقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره، محجوب عنه أبصار أهل الدنيا، لا يراه بشرما دام في الدنيا الفانية، ونقول: إن وجه ربنا القديم لم يزل بالباقي الذي لا يزال فنفى عنه الهلاك والفناء"٢.
كما ذكر ابن خزيمة ﵀ في كلامه عن وجهة الاستدلال بالآية ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ عين ما ذكره البيهقي٣.
كما ذكر أن النعت في الآية للوجه الإمام ابن كثير، حيث قال: "وقد نعت تعالى وجهه الكريم بأنه ذو الجلال والإكرام" أي: هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يطاع فلا يخالف٤.
١ الاعتقاد ص: ٢٩.
٢ ابن خزيمة، محمّد بن إسحاق، كتاب التوحيد ص: ٢٢، ٢٣.
٣ المصدر نفسه ص: ٢٢.
٤ تفسير القرآن العظيم لابن كثير٤/٢٧٣.