كقلب واحد يصرفها حيث يشاء". ثم قال رسوله الله ﷺ: "اللهم مصرف القلوب، صرف قلوبنا إلى طاعتك" ١.
فهذان الحديثان هما مدار كلام البيهقي حول هذه الصفة.
فأما الحديث الأوّل، فله بشأنه موقفان:
أحدهما: ردّ ما قد يتوهم من إثبات هذه الصفة به، وإنكار ما جاء فيه.
وثانيهما: التأويل إذا كان لا بد من القبول.
فأما الموقف الأوّل: فمبني على ما ذكره من كلام للشيخ أبي سليمان الخطابي حول هذا الحديث، والذي رأى فيه البيهقي سلامة التصوّر وصحة التوجيه والاستنتاج وهو قوله: "اليهود مشبهة وفيما يدعونه منزلًا في التوراة. ألفاظ دخل في باب التشبيه، ليس القول بها من مذاهب المسلمين، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بما أنزل الله من كتاب" ٢.
والنبي ﷺ أولى الخلق بأن يكون قد استعمله مع هذا الحبر، والدليل على ذلك أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقًا له أو تكذيبًا، إنما ظهر منه في ذلك الضحك المخيل للرضا مرة، والتعجب والإنكار أخرى، ثم تلا الآية، والآية محتملة للوجهين معًا، وليس فيها للإصبع ذكر، وقول من قال من الرواة: "تصديقًا لقول الخبر ظن وحسبان"٣.
١ الأسماء والصفات ص: ٣٤٠. ورواه مسلم في كتاب القدر رقم: ٢٦٥٤، ٤/٢٠٤٥.
٢ أخرجه البخاري في كتاب الشهادات. انظر: الصحيح مع شرحه٥/٢٩١.
٣ الأسماء والصفات ص: ٣٣٧.