235

Al-Burhān fī uṣūl al-fiqh

البرهان في أصول الفقه

Editor

صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

بطلان هذا [الطرف] حجة باتة على بناء الأمر على تحسين الظن وردهم إلى ما تمهد لهم من المآثر بالسبيل السابقة وهذا من نفائس الكلام.
ولعل السبب الذي أتاح الله الإجماع لأجله أن الصحابة هم نقلة الشريعة ولو ثبت توقف في رواياتهم لانحصرت الشريعة على عصر رسول الله ﷺ ولما استرسلت على سائر الأعصار.
فصل: في المراسيل ١ والمسندات وذكر المذاهب فيها وإيضاح المختار منها.
٥٧٣- نصدر هذا الفصل بذكر صور المرسلات ثم ننقل المقالات ونشير إلى عمدة كل فريق ونختتم الكلام بالمرتضي المختار عندنا.
فمن صور المراسيل أن يقول التابعي:٢ قال رسول الله صلى الله عله وسلم فهذا إضافة إلى الرسول ﵇ مع السكوت عن ذكر الناقل عنه٣ وهذا يجري في الرواة بعضهم مع بعض في الأعصار المتأخرة عن عصر رسول الله ﷺ.
وإذا قال واحد من أهل عصر: قال فلان وما لقيه ولا سمى من أخبر عنه فهو ملتحق بما ذكرناه.
ومن الصور أن يقول الراوي: أخبرني رجل عن رسول الله ﷺ أو عن فلان الراوي من غير أن يسميه٤.
ومن الصور أن يقول: أخبرني رجل عدل موثوق به رضا عن فلان أو عن

١ المراسيل: جمع المرسل، وهو في اللغة مأخوذ من الإرسال بمعنى الإطلاق وعدم المنع، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم:٨٣] . أي سلطانهم عليهم ولم نمنعهم منهم ويقال أرسلت الطائر إذا أطلقته من غير تقييد فكان المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براو مخصوص معروف "الوسيط" ص "٢٨٠".
٢ سواء أكان كبير أم صغير والمراد بالتابعي الكبير كم لقي كثير من الصحابة وجالسهم وكانت جل روايته عنهم كسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عدي بن الخيار وقيس بن أبي حازم وأمثالهم والصغير: هو من لم يلق من الصحابة إلا اليسير أو لقي جماعة ولكن جل روايته عن التابعين كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي حازم وأمثالهم.
٣ كأن يقول سعيد بن المسيب: قال رسول الله عليه وسلم.
٤ قال العراقي: والأكثرون على أنه متصل في سند مجهول.

1 / 242