ويختلف مقدار إرثه فيهما، أو يرث بتقدير دون تقدير، فيرث بتقدير موت المفقود، ولا يرث بتقدير حياته، أو بالعكس، أو يرث بتقدير موته وبتقدير حياته، ويتحد مقدار إرثه فيهما.
فإذا مات شخص وبعض ورثته مفقود وباقيهم حاضر، فيعامل الوارث الحاضر بالأضر في حقه من موت المفقود وحياته، فيعطى أقل النصيبين؛ عملاً باليقين، ويوقف الباقي حتى يظهر الحال بموته أو حياته، كما لو خلفت زوجاً وأماً وأختين لأب حضوراً، وأخ لأب مفقود، فالأضر في حق الزوج والأم موت الأخ، فيعطى الزوج النصف عائلاً؛ أي: ربعاً وثمناً، وتعطى للأم السدس عائلاً؛ أي: ثمناً، والأضر في حق الأختين حياته، فيدفع لكل واحدة نصف السدس، ويوقف الباقي، وهو ثلث المال.
وإن [٧٢/أ] ورث الحاضر بتقدير دون تقدير؛ كأن يرث بتقدير موت المفقود، ولا يرث بتقدير حياته، أو بالعكس، لم يعط شيئاً؛ للشك في استحقاقه؛ لأن حياة المفقود وموته محتملان.
فمثال الإرث بتقدير موت المفقود: لو خلفت زوجاً وأماً وأخاً لأب حضوراً، وأخاً شقيقاً مفقوداً، فللزوج النصف في الحالين، وللأم السدس، ولا شيء للأخ من الأب؛ لأن الأضر في حقهما حياة الشقيق، وهي محتملة، فيوقف الباقي بعد النصف والسدس حتى يظهر حال المفقود، فالمسألة على كلا التقديرين من ستة، ومنها تصح، للزوج منها ثلاثة، وللأم واحد، ويوقف اثنان، فإن ظهر الشقيق حياً، فهما له، وإن ظهر ميتاً، كمل للأم ثلثها، والباقي وهو واحد للأخ من الأب، وهذا المثال جمع من لا يختلف نصيبه وهو الزوج، ومن يختلف نصيبه وهي الأم، ومن يرث بأحد التقديرين ولا يرث بالآخر، وهو الأخ من الأب.
ومثال الإرث بتقدير حياة المفقود: بنتان وبنت ابن حاضرات، وابن ابن مفقود، فللبنتين الثلثان على كل من تقديري موت ابن الابن أو حياته، فيدفع