226

Al-Hibāt al-Saniyya al-ʿAliyya ʿalā Abiyāt al-Shāṭibiyya al-Rāʾiyya

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

Editor

أطروحة دكتوراة - قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى ١٤٢٢ هـ

Publisher

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة

الحجاج (^١) الذي أقوى منهما.
٩٧ - سِرَاجًا اخْتَلفُوا والرِّيحَ مُخْتَلَفٌ … ذُرِّيَّةٌ نَافِعٌ معْ كلِّ ما انْحَدَرَا (^٢)
بألف الإطلاق، أي: ما تأخر عن الفرقان.
والمعنى: رسم قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا﴾ (^٣) ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾ بالفرقان [آية: ٤٨ و٦١] في بعض المصاحف بألف بعد الياء والراء (^٤)، وفي بعضها بحذفها، وكرر لفظ الاختلاف (^٥) تنبيهًا على تَنَوُّعِهِ (^٦)، وإيماء إلى أصناف

(^١) الحجاج بن يوسف الثقفي أهلكه الله في رمضان سنة ٩٥ كهلًا، وكان ظلومًا جبارًا ناصبيًّا خبيثًا سافكًا للدماء، وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن، وحاصر ابنَ الزبير بالكعبة ورماها بالمنجنيق وأذل أهل الحرمين ثم تولى العراق والمشرق كله ٢٠ سنة وخرج عليه ابن الأشعث، وكان يؤخر الصلوات إلى أن استأصله الله فنَسُبُّه ولا نحبه بل نبغضه في الله فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله، وله توحيد في الجملة، ونظراء من ظَلَمَةِ الجبابرة والأمراء. (سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤٣).
(^٢) المقنع ص، ١٢، ٨٧، ٩٦.
(^٣) في جميع النسخ التسع (يرسل الرياح)، والصواب ما أثبتناه وفاقا للعشرة.
(^٤) أي: بعد الياء من "الرِّيَاح"، وبعد الراء من "سِرَاجًا".
(^٥) أي: في قوله: سِرَاجًا اخْتَلفُوا والرِّيحَ مُخْتَلَفٌ.
(^٦) هذا نص عبارة الجعبري؛ بيد أن الجعبري بيَّن مراده به فلم يبهمه هكذا؛ حيث قال صـ ١٥١، ١٥٢: (ذكر في المقنع في باب ما رسم من المصاحف بالحذف بسنده إلى نافع في الفرقان ﴿سِرَاجًا﴾ بالحذف، ثم ذكر في باب ما اختلف فيه مصاحف الأمصار بسنده إلى نصير بها -أي بالفرقان- ﴿سِرَاجًا﴾ بخلفه مبهمًا -أي دون نسبة المصاحف؛ وإنما أبهم، فقال: في بعضها وفي بعضها-، وهو معنى قوله: " سِرَاجًا اختلفوا"، واندرج حذف نافع في أحد الوجهين -فلا تعارض بين نقليه-، وذكر في الباب الأول بالسند إليه -أي إلى نافع- فيها -أي في الفرقان- ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ بالحذف، وذكر في باب ما اتفق على رسمه مصاحف الأمصار بسنده إلى نصير بالفرقان ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشْرًا﴾ بالألف فحصل من النقلين خلاف -أي تعارض-، حيث أثبت الحذف فيها أولًا،
ونفاه بحكاية الاتفاق على إثباته ثانيًا، وهو معنى قوله: "والرِّيَاحَ مختلف" وكرر لفظه تنبيهًا على تنوعه)، وقال السخاوي في الوسيلة صـ ١٩٤ بعد أن نقل عن المقنع ما سبق: (فهذا معنى " الرِّيَاحَ مختلف" لأن نافعًا ذكر الحذف لا غير، ونصير ذكر الإثبات لا غير).
فتحصل مما سبق أن المعنى: ﴿سِرَاجًا﴾ اختلفت المصاحف في رسمها، فبعضها بالحذف وبعضها بالإثبات، و﴿الرِّيَاحَ﴾ النقل فيها عن المصاحف مختلف، فنافع ذكر الحذف لا غير، ونصير ذكر الإثبات لا غير.

1 / 230