Al-Hidāya sharḥ Bidāyat al-mubtadī
الهداية شرح بداية المبتدي
Editor
طلال يوسف
Publisher
دار احياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Uzbekistan
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
إلي ألف درهم فأنت حر ومعنى قوله صح أنه يعتق عند الأداء من غير أن يصير مكاتبا لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء وإن كان فيه معنى المعاوضة في الانتهاء على ما نبين إن شاء الله تعالى وإنما صار مأذونا لأنه رغبه في الاكتساب بطلبه الأداء منه ومراده التجارة دون التكدي فكان إذنا له دلالة.
" وإن أحضر المال أجبره الحاكم على قبضه وعتق العبد " ومعنى الإجبار فيه وفي سائر الحقوق أنه ينزل قابضا بالتخلية وقال زفر ﵀ لا يجبر على القبول وهو القياس لأنه تصرف يمين إذ هو تعليق العتق بالشرط لفظا ولهذا لا يتوقف على قبول العبد ولا يحتمل الفسخ ولا جبر على مباشرة شروط الإيمان لأنه لا استحقاق قبل وجود الشرط بخلاف الكتابة لأنه معاوضة والبدل فيها واجب ولنا أنه تعليق نظرا إلى اللفظ ومعاوضة نظرا إلى المقصود لأنه ما علق عتقه بالأداء إلا ليحثه على دفع المال فينال العبد شرف الحرية والمولى المال بمقابلته بمنزلة الكتابة ولهذا كان عوضا في الطلاق في مثل هذا اللفظ حتى كان بائنا فجعلناه تعليقا في الابتداء عملا باللفظ ودفعا للضرر عن المولى حتى لا يمتنع عليه بيعه ولا يكون العبد أحق بمكاسبه ولا يسري إلى الولد المولود قبل الأداء وجعلناه معاوضة في الانتهاء عند الأداء دفعا للضرر عن العبد حتى يجبر المولى على القبول فعلى هذا يدور الفقه وتخرج المسائل نظيره الهبة بشرط العوض ولو أدى البعض يجبر على القبول إلا أنه لا يعتق مالم يؤد الكل لعدم الشرط كما إذا حط البعض وأدى الباقي ثم لو أدى ألفا اكتسبها قبل التعليق رجع المولى عليه وعتق لاستحقاقها ولو كان اكتسبها بعده لم يرجع عليه لأنه مأذون من جهته بالأداء منه ثم الأداء في قوله إن أديت يقتصر على المجلس لأنه تخيير وفي قوله إذا أديت لا يقتصر لأن إذا تستعمل للوقت بمنزلة متى.
" ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي على ألف درهم فالقبول بعد الموت " لإضافة الإيجاب إلى ما بعد الموت فصار كما إذا قال أنت حر غدا على ألف درهم بخلاف ما إذا قال أنت مدبر على ألف درهم حيث يكون القبول إليه في الحال لأن إيجاب التدبير في الحال إلا أنه لا يجب المال لقيام الرق قالوا لا يعتق عليه في مسئلة الكتاب وإن قبل بعد الموت مالم يعتقه الوارث لأن الميت ليس بأهل للإعتاق وهذا صحيح.
قال: " ومن أعتق عبده على خدمته أربع سنين فقبل العبد فعتق من مات من ساعته فعليه قيمة نفسه في ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ﵀ عليه قيمة خدمته أربع سنين " أما العتق فلأنه جعل الخدمة في مدة معلومة عوضا فيتعلق العتق بالقبول وقد وجد ولزمه خدمة أربع سنين لأنه يصلح عوضا فصار كما إذا أعتقه على
2 / 311