298

Al-Hidāya sharḥ Bidāyat al-mubtadī

الهداية شرح بداية المبتدي

Editor

طلال يوسف

Publisher

دار احياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

ألف درهم ثم إذا مات العبد فالخلافية فيه بناء على خلافية أخرى وهي أن من باع نفس العبد منه بجارية بعينها ثم استحقت الجارية أو هلكت يرجع المولى على العبد بقيمة نفسه عندهما وبقيمة الجارية عنده وهي معروفة ووجه البناء أنه كما يتعذر تسليم الجارية بالهلاك والاستحقاق يتعذر الوصول إلى الخدمة بموت العبد وكذا بموت المولى فصار نظيرها.
" ومن قال لآخر أعتق أمتك على ألف درهم على أن تزوجنيها ففعل فأبت أن تتزوجه فالعتق جائز ولا شيء على الآمر " لأن من قال لغيره أعتق عبدك على ألف درهم علي ففعل لا يلزمه شيء ويقع العتق عن المأمور بخلاف ما إذا قال لغيره طلق امرأتك على ألف درهم علي ففعل حيث يجب الألف على الآمر لأن اشتراط البدل على الأجنبي في الطلاق جائز وفي العتاق لا يجوز وقد قررناه من قبل.
" ولو قال أعتق أمتك عني على ألف درهم والمسئلة بحالها قسمت الألف على قيمتها ومهر مثلها فما أصاب القيمة أداه الآمر وما أصاب المهر بطل عنه " لأنه لما قال عني تضمن الشراء اقتضاء على ما عرف وإذا كان كذلك فقد قابل الألف بالرقبة شراء وبالبضع نكاحا فانقسم عليهما ووجبت حصة ما سلم له وهو الرقبة وبطل عنه مالم يسلم وهو البضع فلو زوجت نفسها منه لم يذكره وجوابه أن ما اصاب قيمتها سقط في الوجه الأول وهي للمولى في الوجه الثاني وما أصاب مهر مثلها كان مهرا لها في الوجهين.
باب التدبير
" وإذا قال المولى لمملوكه إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر أو قد دبرتك فقد صار مدبرا " لأن هذه الألفاظ صريح في التدبير فإنه إثبات العتق عن دبر " ثم لا يجوز بيعه ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه إلا إلى الحرية " كما في الكتابة وقال الشافعي ﵀ يجوز لأنه تعليق العتق بالشرط فلا يمتنع به البيع والهبة كما في سائر التعليقات وكما في المدبر المقيد ولأن التدبير وصية وهي غير مانعة من ذلك ولنا قوله ﵊: " المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث " وهو حر من الثلث ولأنه سبب الحرية لأن الحرية تثبت بعد الموت ولا سبب غيره ثم جعله سببا في الحال أولى لوجوده في الحال وعدمه بعد الموت ولأن ما بعد الموت حال بطلان أهلية الصرف فلا يمكن تأخير السببية إلى زمان بطلان الأهلية بخلاف سائر التعليقات لأن المانع من السببية قائم قبل الشرط لأنه يمين واليمين مانع والمنع هو المقصود وأنه يضاد وقوع الطلاق والعتاق وأمكن تأخير السببية إلى زمان الشرط لقيام الأهلية عنده فافترقا ولأنه وصية والوصية

2 / 312