178

بلاد الأدب ، ووجه العراق ، ومبزغ أهله ، وعليها الجحاش ، وهي غاية الطالب ، ومنزل خيار الصحابة وأهل الشرق ، وإن أهل البصرة لأشبه الناس بهم ، ثم قام.

ذكر ما جاء في مسجد الكوفة (1)

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لقد صلى في هذا البيت يعني مسجد الكوفة تسعون نبيا ، وألف وصي ، وفيه فار التنور ، وخرجت منه السفينة ، وفيه عصا موسى ، وخاتم سليمان بن داود ، والبركة منه على اثني عشر ميلا ، وهو أحد المساجد الأربعة التي تعظم ، ولأن أصلي فيه ركعتين أحب إلي من أن أصلي عشرا في غيره ، إلا في المسجد الحرام ومسجد الرسول». وقال ليث بن أبي سليم : بلغني أن المكتوبة في مسجد الكوفة تعدل حجة ، والتطوع يعدل عمرة. ويقال : إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : «إن بالكوفة أربع بقاع قدس مقدسة ، فيها أربع مساجد». قيل : سمها يا أمير المؤمنين. قال : «أحدها : مسجد ظفر ، وهو مسجد السهلة ، إن أطنابها من الأرض لعلى ياقوته خضراء ، ما بعث الله نبيا إلا صورة وجهه فيها. والثاني : مسجد جعفي ، لا تذهب الأيام والليالي حتى تنبع منه عين. والثالث : مسجد غنى ، لا تذهب الليالي والأيام حتى تنبع منه عين ، وحوله جنينة. والرابع : مسجد الحمراء ، وهو في موضع بستان ، لا تذهب الليالي والأيام حتى تنبع منه عين تنطف ماء حواليه ، وفيه قبر أخي يونس بن متى». ويقال : إن مسجد السهلة مناخ الخضر ، وما أتاه مغموم إلا فرج الله عنه. قال : ونحن نسمي مسجد السهلة مسجد القرى.

وقد نظم ثلاثة من الأفاضل الولائية هذه القصيدة ، عنوانها (من وحي مسجد الكوفة):

هنا تنشق النفس إيمانها

فخل الحياة وأشجانها

Page 180