181

ولا ملهوف إلا وفرج الله عنه ، وهو قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)». وقال (عليه السلام): «حرمت النار على قدم تغبرت في زيارة جدي أمير المؤمنين (عليه السلام)» ... إلخ.

قلت : ولا وعت : أي ما حفظت ولا تدبرت ، وكأن ما سمعت بما جاء بمدحه في الذكر الحكيم في قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) (1). ذكر الفخر الرازي (2)، والزمخشري (3)، والطبرسي (4) أن هذه الآيات نزلت في علي (عليه السلام). والرواية عن ابن عباس ، ومجاهد ، وأبي صالح : أن الحسن والحسين (عليهما السلام) مرضا فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولديك نذرا ، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام. فشفيا وما معهم شيء ، فاستقرض علي (عليه السلام) من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعا ، واختبزت خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال : أطعمكم الله من موائد الجنة. فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أخذ علي (رضي الله عنه) بيد الحسن والحسين (عليه السلام) وأقبلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال (صلى الله عليه وآله): «ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم!». وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة (عليها السلام) في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها ، وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل جبرئيل وقال : خذ يا محمد ، هناك الله في أهل بيتك. فأقرأه السورة. ولبعد الباقي العمري في ذلك :

Page 184