182

وقال من قصيدة أخرى :

ومن أتى في حقه (هل أتى)

نعم وفي أولاده (قل لا)

وفي هذا البيت اكتفاء ، وهو من أنواع البديع ، ومثله قولي : في فتى قد ربط يده إلى عنقه.

رؤياك للسادة تغني عن فدك

فاسمح لنا اليوم (ولا تجعل يدك)

أراد المغفور له العمري قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) (1)، وأردت قوله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) (2). فأهل الكوفة ما رعت حرمة للحسين سبط نبيهم (صلى الله عليه وآله)، ولا وعت بما جاء في حقه بالذكر الحكيم.

قال الشاعر :

إذا الله أثنى بالذي هو أهله

عليه فما مقدار ما تمدح الورى

أجر : أجر الرجل على كذا ، كافأه وأثابه عليه. وطما الماء : أي كثر. قال أرباب السير : منع أهل الكوفة الحسين وصبيانه من الماء ثلاثة أيام. وذكر سبط ابن الجوزي (3) عند ذكره للجيش الكوفي قال : فنزلوا مقابلهم ومنعوهم الماء ثلاثة أيام ، فناداه عبد الله بن حصير الأزدي : يا حسين ، ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء؟ ووالله ، لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا. فقال الحسين (عليه السلام): «اللهم اقتله عطشا ، ولا تغفر له أبدا». فكان بعد ذلك يشرب الماء ولا يروى حتى مات عطشا. وناداه عمرو بن الحجاج : يا حسين ، هذا الماء تلغ فيه

Page 185