Al-Ḥusayn fī ṭarīqih
الحسين في طريقه
Genres
•Islamic history
•
Your recent searches will show up here
Al-Ḥusayn fī ṭarīqih
ʿAlī b. al-Ḥusayn al-Hāshimīالحسين في طريقه
الكلاب ، وتشرب منه خنازير أهل السواد ، والحمر والذئاب ، ولن تذوق منه والله قطرة حتى تذوق الحميم في نار جهنم. فكان سماع هذا الكلام على الحسين (عليه السلام) أشد من منعهم إياه الماء ، وهذا جزاؤه منهم إذ سقاهم الماء في تلك الصحراء القاحلة ، وكانوا قد أشرفوا على الهلاك يوم أن جاؤوا مع الحر بن يزيد الرياحي ، وعددهم ألف فارس. وقديما قيل : لا ينكر المعروف إلا اللئيم. ذكر ابن خلكان (1)، قال نصر الله بن مجلي مشارف الصناعة بالمخزن ، وكان من ثقات أهل السنة : رأيت في المنام علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام)، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، تفتحون مكة فتقولون : «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» (2)، ثم يتم على ولدك الحسين (عليه السلام) يوم الطف ما تم؟! فقال لي : «أما سمعت أبيات ابن الصيفي في هذا؟». فقلت : لا. فقال : «اسمعها منه». ثم استيقضت فبادرت إلى دار حيص بيص ، فخرج إلي ، فذكرت له الرؤيا ، فشهق وأجهش بالبكاء ، وحلف بالله إن كانت خرجت من فمه ، أو خطى إلى أحد ، وإن كنت نظمتها إلا في ليلتي هذه ، ثم أنشدني :
ملكنا وكان العفو منا سجية
ولما ملكتم سال بالدم أبطح
فالحسين (عليه السلام) سقى أهل الكوفة الماء ، وهم منعوه شرب الماء يوم الطف. الماء الذي هو عنصر حيوي لجميع الخليقة ، وكافة الموجودات على الكرة الأرضية ، ولن يستغني عنه أي أحد وكل شيء ، قال (عز ذكره): (وجعلنا من الماء كل شيء حي). فهو في الحقيقة أصل لكل الموجودات ، وبه حياة كل دابة ، وبه قوامها واستدامتها ، وقد جعله الله مباحا لكل وارد إليه ، ولا يجوز صد أيا كان عنه ؛ ولذا قال (صلى الله عليه وآله): «الناس شرع سواء في الماء والكلاء». فلا يمنع من ورده أحد ؛ سواء من البشر أو الحيوانات. وجاء في الحديث أيضا : «ثلاثة لا ملكية فيها ؛ الماء
Page 186