187

وأتى الأشعث عليا من ليلته ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أيمنعنا القوم ماء الفرات وأنت فينا ، ومعنا السيوف؟! خل عنا وعن القوم ، فوالله لا نرجع حتى نرده أو نموت ، ومر الأشتر فليعل بخيله فيقف حيث تأمره. فقال (عليه السلام): «ذاك إليكم». فرجع الأشعث فنادى بالناس : من كان يريد الماء أو الموت فميعاده الصبح ؛ فإني ناهض إلى الماء. فأتاه من ليلته اثنا عشر ألف رجل ، فقال شاعر أهل العراق :

ألا يتقون الله أن يمنعوننا ا

لفرات وقد يروي الفرات الثعالب

وكان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره علي (عليه السلام)، ونادى الأشعث : ويحك يابن العاص! خل بيننا وبين الماء ، فوالله لئن لم تفعل لتأخذنا وإياكم السيوف. فقال عمرو : والله لا نخلي عنه حتى تأخذنا السيوف وإياكم ، فيعلم ربنا أينا اليوم أصبر. فترجل الأشعث والأشتر ، وذوو البصائر من أصحاب علي (عليه السلام)، وترجل معهما اثنا عشر ألفا ، فحملوا على عمرو ومن معه من أهل الشام فأزالوهم عن الماء حتى

Page 190