188

غست خيل على سابكها في الماء. قال : فلما غلب علي على الماء فطرد عنه أهل الشام بعث إلى معاوية : «إنا لا نكافيك بصنعك ، هلم إلى الماء فنحن وأنتم فيه سواء». فأخذ كل واحد منهما بالشريعة مما يليه. فهذا ما كان من معاوية حين سبق إلى الفرات إذ منع عليا وأصحابه منه ، وانظر إلى فعل أمير المؤمنين مع أهل الشام حين كشفهم عن المشرعة بأبطاله وذي النجدة ، ثم بعث إليهم دونكم الماء فاشربوا منه. واقتدى به شبله الحسين (عليه السلام) حين سقى أعداءه الماء في تلك الصحراء ، وهم زهاء ألف فارس غير أنهم أبوا إلا أن يفعلوا فعل الأراذل ؛ إذ منعوه الماء وأطفاله ، وكان هذا جزاء المصطفى جده أن يجفون عترته! عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قدم المدينة واستحكم الإسلام ، قالت الأنصار فيما بينها : نأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنقول له : إن تعروك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك. فأتوه في ذلك ، فنزلت هذه الآية : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) (1). فقرأها عليهم ، وقال (صلى الله عليه وآله): «تودون قرابتي من بعدي». فخرجوا عنده مسلمين لقوله ، فقال المنافقون : إن هذا لشيء افتراه في مجلسه ، أراد بذلك أن يدللنا لقرابته من بعده. فنزلت قوله تعالى : ( أم يقولون افترى على الله كذبا ). فأرسل إليهم فتلاها عليهم ، فبكوا واشتد عليهم ، فأنزل الله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) الآية ، فأرسل (صلى الله عليه وآله) في أثرهم فبشرهم ، وقال : ( ويستجيب الذين آمنوا )، وهم الذين سلموا لقوله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال سبحانه : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا )، أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن يوجب له الثواب. وذكر أبو حمزة ، عن السدي قال : إن اقتراف الحسنة المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله)، وصح عن الحسن بن علي (عليه السلام) أنه خطب الناس وقال في خطبته : «أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم ، فقال سبحانه : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا )، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت». وبحذف السند عن ابن عباس قال : لما نزلت

Page 191