Al-Ḥusayn fī ṭarīqih
الحسين في طريقه
سلطوا الحجاج على الحجازيين ، ثم على العراقيين ، فتلعب بالهاشميين ، وأخاف الفاطميين ، وقتل شيعة علي (عليه السلام)، ومحا آثار بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، وجرى منه ما جرى على كميل بن زياد النخعي (رحمه الله)، واتصال البلاء مدة ملك المروانية إلى أيام العباسية ، حتى إذا أراد الله أن يختم مدتهم بأكثر آثامهم ، ويجعل أعظم ذنوبهم في آخر أيامهم بعث على بقية الحق المهمل والدين المعطل زيد بن علي (عليه السلام)، فخذله منافقو أهل العراق ، وقتله أحزاب أهل الشام ، وقتل معه من شيعته نصر بن خزيمة الأسدي ، ومعاوية بن إسحاق الأنصاري ، وجماعة من شايعه وبايعه ، وحتى من زوجه وأدناه ، وحتى من كلمه وماشاه. فلما انتهكوا ذلك الحريم ، واقترفوا ذلك الإثم العظيم غضب الله عليهم ، وانتزع الملك منهم. ولقد كانت في بني امية مخازي تذكر ومعايب تؤثر ؛ كان معاوية قاتل الصحابة والتابعين ، وأمه آكلة الأكباد الشهداء الطاهرين ، وابنه يزيد القرود ، مربي الفهود ، وهادم الكعبة ، ومنهب المدينة ، وقاتل العترة ، وصاحب يوم الحرة. وكان مروان الوزغ ابن الوزغ لعن النبي (صلى عليه وعلى آله) أباه وهو في صلبه ، فلحقته لعنة الله ربه. وكان عبد الملك صاحب الخطيئة التي طبقت الأرض وشملت ، وهي توليته الحجاج بن يوسف الثقفي فاتك العباد ، وقاتل العباد ، ومبيد الأوتاد ، ومخرب البلاد ، وخبيث أمة محمد الذي جاء به النذر ، وورد فيه الأثر. وكان الوليد جبار بني امية ، وولي الحجاج على المشرق ، وقرة بن شريك على المغرب ، وكان سليمان صاحب البطن الذي قتله بطنه كظة ، ومات سمنا وتخمة. وكان يزيد صاحب سلامة وحبابة ، الذي نسخ الجهاد بالخمر ، وقصر أيام خلافته على العود والزمر ، وأول من أغلى سعر المغنيات ، وأعلن بالفاحشات. وماذا أقول بمن أعرق في مروان من جانب ، ويزيد بن معاوية من جانب ، فهو ملعون بين ملعونين ، وعريق بالكفر بين كافرين. وكان هشام قاتل زيد بن علي ، مولى يوسف بن عمرو الثقفي ، وكان الوليد بن يزيد خليع بني مروان ، الكافر بالرحمن ، الممزق بالسهام القرآن ، وأول من قال الشعر في نفي الإيمان ، وجاهر بالفسوق
Page 200