Al-Ḥusayn fī ṭarīqih
الحسين في طريقه
أمية هم أئمة الكفر الذين نزل فيهم قوله تعالى : ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم )؛ لأن أبا سفيان كان إمام الكفر ، وقائد المشركين في وقعة بدر وأحد والأحزاب ، ومعه أولاده ورهطه ، وفيهم نزل قوله تعالى : ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ). قال الرازي فيمن يعني بالذين كفروا بعد كلام له : وقيل : هم مشركوا قريش عامة ، وقيل : بل هم أبو سفيان ورهطه خاصة ، ووجهوه بما نقل من إنفاقه المال الكثير على المشركين يوم بدر وأحد. وهم أيضا الشجرة الملعونة في القرآن ، قال تعالى : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ). قال الفخر الرازي في تفسيره : عن سعيد بن المسيب أنه قال : إن النبي (صلى الله عليه وآله) رأى في منامه أن بني امية ينزون على منبره كما تنز القردة ، فساءه ذلك. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء ، وفيه عن ابن عباس : إن الشجرة الملعونة هم بنو أمية ، يعني الحكم بن أبي العاص وأولاده. ومثله قال النيسابوري في تفسيره ، ونظير ذلك في البيضاوي ، إلا إنه زاد أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال بعد ذلك : «هذا حظهم في الدنيا يعطونه جزاء عن إسلامهم». وكأنه كناية عن أنه لاحظ لهم في الآخرة ، وقريب من ذلك في الكشاف ، وأشار إلى ذلك المعتضد العباسي من منشوره حيث قال : ولا خلاف في أن الشجرة الملعونة هم بنو أمية ، ومما يؤكد هذا التأويل قول عائشة لمروان : لعن الله أباك وأنت في صلبه ، فأنت بعض من لعنه الله. وعن صاحب كتاب (الهاوية)، عن ابن مسعود أنه قال : لكل لشيء آفة ، وآفة هذا الدين بنو أمية ؛ حارب أبو سفيان النبي ، وحرض عليه اليهود والمشركين حتى أسلم عام الفتح كرها ، وبقي يكيد للإسلام سرا وجهرا إلى أن انتهى الأمر إلى عثمان ، فقال : تلقفوها يا بني امية تلقف الكرة ؛
Page 202