206

يستعيدها فيعيد حتى وصل إلى نفسه ، فقال : بحقي عليك لما أعدتها. فأعادها ، فأخذه الطرب ووقع على ابن عائشة ، وجعل يقبل أعضاء بدنه عضوا عضوا حتى وصل إلى مذاكيره فانحنى ليقبلها ، فجمع ابن عائشة فخذيه فسترها. فحلف الوليد ليقبلها فقبل حشفته ، فنادى وهو سكران : وا طرباه! وا طرباه! وخلع لباسه عنه وخلعه على ابن عائشة ، وبقي عريان حتى جيء له بلباس فلبسه ، وأمر له بألف دينار ذهبا ، وجيء له ببغل فأركب ابن عائشة وقال : لا بد أن تطأ فراشي ببغلك فقد أضرمت قلبي نارا. قال المسعودي : وكان ابن عائشة قد غنى يزيد أبا الوليد بهذه الأبيات قبل ذلك وأطربه ، وقيل : إنه ألحد في طربه ، وفاه بكلمة الكفر ، وقال للساقي : اسقني الشراب ؛ فإني في السماء الرابعة. وفي مروج الذهب ، والكامل للمبرد : إن الوليد أظهر كفره وإلحاده في قوله :

تلعب بالخلافة هاشمي

بلا وحي أتاه ولا كتاب

هذه أعمال أمية ، فكان منهم من أدمن الخمر كيزيد بن معاوية الذي يقول في الخمرة :

وشمسة كرم برجها قعر دنها

ومطلعها الساقي ومغربها فمي

ويزيد بن عبد الملك والوليد ابنه ، وتكتم بها من أقل من شرب الخمر منهم ، ولقد سبق يزيد إلى ذلك الوليد بن عقبة ، وكان واليا في خلافة عثمان بن عفان على الكوفة فخرج إلى المسجد سكرانا وصلى الصبح أربع ركعات ، ثم التفت إلى الناس وقال : لو شئتم أن أزيدكم ركعة أزدتكم ، ولم يقم عثمان عليه الحد لقرابته منه ، فعيب على عثمان بذلك ، وكان من أسباب قتل عثمان.

وفيهم قال الكميت :

لا كعبد الملك أو كوليد

أو سليمان بعده أو هشام

Page 209