209

برأس الحسين (عليه السلام) في الكوفة على خشبة ، ثم أرسل به إلى يزيد بن معاوية ، وأرسل معه الصبيان والنساء مشدودين على أقتاب الجمال ، موثوقين بالحبال ، والنساء مكشفات الوجوه والرؤوس. ويقال : إن الذي حضر بالرأس إلى الشام عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وفي عنق علي بن الحسين ويديه الغل. فدخل بعض بني امية على يزيد فقال : ابشر يا أمير المؤمنين ، فقد أمكنك الله من عدوك ، قد قتل الحسين ، ووجه برأسه إليك ، فلم يلبث إلا أياما قلائل حتى جيء برأس الحسين. قال الشاعر :

رأس ابن بنت محمد ووصيه

للناظرين على قناة يرفع

* * *

وينظر الرجس يزيد ناكثا

بعوده ثغر الحسين ذي العلا

عليه دام اللعن كلما جرى

دم على الأرض وغصن التوى

الواو عاطفة ، وينظر : الضمير يعود إلى المشرع الأعظم وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله). والرجس : هنا القبيح ، وهو يزيد بن معاوية. ونكت : ضرب بقضيبه ، يقال : نكت الأرض بقضيبه حال التفكر فأثر فيها. والثغر : مقدم الأسنان. قال الشبراوي (1): فوضع ، أي رأس الحسين (عليه السلام) بين يدي يزيد بن معاوية ، فأمر الغلام فرفع الثوب الذي كان عليه ، فحين رآه غطى وجهه بكمه ، كأنه شم رائحة (2). وقال

Page 212