210

الحمد لله الذي كفانا المؤن بغير مؤونة ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) (1). قالت ديا حاضنة يزيد : دنوت من رأس الإمام الحسين (عليه السلام) حين شم يزيد منه رائحة لم تعجبه ، فإذا تفوح منه رائحة من روح الجنة كالمسك الأذفر (2)، بل أطيب ، والذي ذهب بنفسه وهو قادر أن يغفر لي لقد رأيت يزيد وهو يقرع ثناياه بقضيب في يده ، ويقول : ليت أشياخي ببدر شهدوا. قال الشبراوي : وأصل هذه الأبيات لابن الزبعرى كما في الصواعق ، وزاد يزيد فيها بيتين مشتملتين على الكفر. أقول : لقد أبدى يزيد في ذلك اليوم الشماتة برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأظهر حقده الذي كان قد أوغر صدره على النبي وأبنائه ، واشتفى غليله بقتل سبطه وريحانته ، وأخذ ثارات عتبة بن ربيعة وشيبة أخوه والوليد بن عتبة ؛ إذ قتلهم علي (عليه السلام) في واقعة بدر ، ألا تراه كيف راح يتمثل بشعر المشرك ابن الزبعرى الذي كان ممن هجا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويذكر قتلاه ببدر إذ قال :

يا غراب البين أسمعت فقل

إنما تنطق شيئا قد فعل

Page 213