213

(في زمان بني امية على إمامة معاوية) مع إن الحق كان بيد أمير المؤمنين علي (كرم الله وجهه) من غير ريبة ، (و) على إمامة (يزيد) ابنه مع إنه كان من أخبث الفساق ، وكان بعيدا بمراحل من الإمامة ، بل الشك في إيمانه خذله الله تعالى. والصنيعات التي صنعها معروفة من أنواع الخبائث ، (وأشباهها) من الظلمة والفسقة. وذكر المسعودي (1) قال : شمل الناس جور يزيد وعماله ، وعمهم ظلمه ، وما ظهر من فسقه من قتل ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما ظهر من شرب الخمر وسيرته سيرة فرعون ، بل كان فرعون أعدل منه في رعيته. وروى الطقطقي (2) قال : إن يزيد بن معاوية كان موفر الرغبة في اللهو والقنص ، والخمر والنساء والشعر إلخ : فمن شعره :

جاءت بوجه كأن البدر برقعه

نورا على مائس كالغصن معتدل

وذكر ابن سعد في طبقاته في ترجمة حنظلة : أنه لما بايع أهل المدينة ليالي الحرة على الموت ، وقال : يا قوم ، اتقوا الله وحده لا شريك له ، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ؛ إن رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا. وذكر صاحب البداية والنهاية (3) عن الطبراني ، عن محمد بن زكريا الغلابي ، عن أبي عائشة ، عن أبيه قال : كان يزيد في حداثته صاحب شراب ، يأخذ مأخذ الأحداث ، فأحس معاوية بذلك

Page 216