214

فأحب أن يعظه في رفق ، فقال : يا بني ، ما أقدرك على أن تصير إلى حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك وقدرك. وأنشده :

انصب نهارا في طلاب العلا

واصبر على هجر الحبيب القريب

قال سبط ابن الجوزي (1): لهذا تطرق إلى هذه الأمة العار بولايته عليها حتى قال أبو العلاء المعري :

أرى الأيام تفعل كل نكر

فما أنا في العجائب مستزيد

قال سبط ابن الجوزي (3): قلت : ولما لعنه جدي أبو الفرج على المنبر ببغداد بحضرة الإمام الناصر وأكابر العلماء قام جماعة من الجفاة من مجلسه ، فقال : جدي : ( ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) (4). وحكى لي بعض أشياخنا عن ذلك اليوم أن جماعة سألوا جدي عن يزيد ، فقال : ما تقولون في رجل ولى ثلاث سنين ؛ في السنة الأولى قتل الحسين (عليه السلام)، وفي الثانية أخاف المدينة وأباحها (5)، وفي الثالثة رمى الكعبة بالمجانيق وهدمها (6)؟ فقالوا : نلعنه.

Page 217