ضَب (١) وَيَعُودُوا عَلَى طَرِيقِ المأْزمَيْنِ (٢) اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَليَكُنْ عَائِدًا فِي طَريق غَيْر التي صَدَرَ مِنْهَا كَالْعِيدِ. وذكر الأزرَقي نَحْوَ هَذَا، قَالَ الأَزْرَقِي: وَطَرِيقُ ضَب مُخْتَصَر مِن المُزْدَلِفَةِ إِلَى عَرَفَةَ وَهو فِي أصْلِ المأزمَيْن عَنْ يَمِينَكَ وَأنْتَ ذَاهِب إِلَى عَرَفَاتِ (٣) وَاللهُ تَعَالَى أعْلَمُ.
فَإِذَا وَصَلُوا نَمِرة (٤) ضُرِبَتْ فِيهَا قُبةُ الإِمامِ وَمَنْ كَانَ لَهُ قُبَّة ضَرَبَهَا اقتداءَ بِرَسُولِ الله ﷺ ولاَ يَدْخُلُ عَرَفَاتِ إِلاَّ بَعْدَ الزَّوالِ وَبَعْدَ صَلاَةِ الظهْرِ وَالْعَصْرِ مَجمُوعَتَيْنِ كما سَنَذْكُرُه إنْ شَاءَ الله تَعَالَى.
= تقدم من الأنبياء وغيرهم فلم يلتفت لإنكاره بل استمر على التلقيب به. وأجاب هو والمحققون من أهل زمانه بأن هذا اللفظ إذا أطلق إنما ينصرف عرفًا إلى أهل عالمه وزمانه فقط.
وأما أول من لقب بقاضي القضاة فهو أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رحمهما الله تعالى.
(١) ضب: اسم الجبل الذي بأصل مسجد الخيف، وهذه الطريق إذا سلكها الصاعد إلى عرفات يكون مسجد مزدلفة والمأزمان أي الأخشبان وعلما الحرم على يساره. والآن في وقت الحج تسلكها السيارات في صعودها إلى عرفات.
(٢) يُعْرَفان الآن بالأخشبين وهما الجبلان الواقعان فيما بين عرفة ومزدلفة، وهذه الطريق إذا سلكها الصاعد إلى عرفات صار مسجد مزدلفة على يمينه. ثم يسير بين المأزمين، ثم يأتي على عَلَمَيْ الحرم وعلى عَلَمَيْ وادي عرنة بالنون.
(٣) نقل الأزرقي رحمه الله تعالى عن بعض المكيين كما في الحاشية أنه ﷺ: (سلك هذه الطريق حين غدا من منى إلى عرفة).
(٤) نمرة: بفتح النون وكسر الميم. ويجوز إسكانها مع فتح النون وكسرها. قال العلامة ابن القيم ﵀ كما في مفيد الأنام: نمرة قرية غربي عرفات وهي خراب اليوم. وقال الأزرقي ﵀: ونمرة هو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمَيْ عرفة تريد الموقف. اهـ. أقول: يجمع بين القولين بأن القرية سميت =