269

Al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

Publisher

دار البشائر الإسلامية والمكتبة الأمدادية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

بيروت ومكة المكرمة

وَأَمَّا مَا يفْعَلُهُ النَّاسُ فِي هذه الأَزْمَانِ مِنْ دُخُولهِمْ أرْضَ عَرَفَات في الْيَوْمِ الثامِنِ فَخَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلسُنَّةِ وتَفُوتُهُمْ بِسَبَبِهِ سُنَنٌ كَثِيرَة مِنْهَا الصَّلاةُ بِمِنى والْمَبيتُ بِهَا والتَّوجهُ مِنْهَا إِلَى نَمِرَةَ والنُّزُولُ بِهَا والْخُطْبةُ والصَّلاةُ قَبْلَ دُخُولِ عَرَفَات وغيرُ ذَلِكَ فالسُّنَّةُ أنْ يَمْكُثُوا بِنَمِرَةَ حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ويغْتَسِلُوا (١) بِهَا للوقوفِ فإذَا زالت الشَّمْسُ ذهَبَ الإِمامُ والنَّاسُ إلى المسجِدِ المسمى مسجد إبْراهِيمَ (٢) ﵊ وَيَخْطُبُ الإِمَامُ قبلَ صلاةِ الظُّهْرِ خُطْبَتَيْن (٣) يبين لَهُمْ في الأولَى الوقوفَ وشرطَهُ ومتى الدَّفْعُ من عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفة وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا بَيْنَ أيْدِيهِمْ ويُحَرّضُهُمْ عَلَى إكْثَارِ الدُّعَاءِ والتهليلِ بالْموقِفِ ويُخَفّفُ هذه الْخُطْبةَ لَكِنْ لاَ يَبْلُغُ تَخْفِيفُهَا تَخْفِيفَ الثَّانِيةِ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا جَلَسَ قَدْرَ

= باسم جبلها والله أعلم، وأنصاب الحرم الآن مُقَامة على وجه الأرض وليس شيء منها مُقَامًا على الجبل المذكور.
(١) أي ندبًا قبل الزوال لما أخرجه مالك عن ابن عمر ﵃: (أنه كان يغتسل لإحرامه قبل أنْ يُحْرم، ولدخول مكة، ولوقوفه عشية عرفة) وكذا روى الغسل عن عمر بن الخطاب ﵁ وعن ابن مسعود ﵁ كما في القرى للطبري رحمه الله تعالى.
(٢) بنى هذا المسجد في أول دولة بني العباس ﵁ وكانت له مئذنة واحدة والآن جدد، وبنيت له ست مآذن كما هو مشاهد في عام ١٣٩٨ هجرية في عهد الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود وفقهم الله لمرضاته آمين.
(٣) أي عند الشافعية خلافًا للأئمة الثلاثة فعندهم خطبة واحدة. قال المصنف ﵀ في المجموع.
(فرع): مذهبنا أن في خطبة عرفات يخطب الأولى قبل الأذان ثم يشرع الإمام في الخطبة الثانية مع شروع المؤذن في الأذان. وقال أبو حنيفة: يؤذن قبل الخطبة كالجمعة.
واحتج أصحابنا بحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ خطب يوم عرفة وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم .. إلى آخر خطبته" قال: ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم =

1 / 272