كَانَ لَهُ قُبَّةٍ ضَرَبَهَا اقتداءً بِرسولِ اللهِ عَ لَّهِ وَلَا يَدْخُلُ عَرَفَاتٍ إِلَّا بَعْدَ الزَّوالِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ والْعَصْرِ مَجمُوعَتَيْنِ كما سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِى هَذِهِ الأَزْمَانِ مِنْ دُخُولِهِمْ أَرْضَ عَرَفَاتٍ فِى الْيَوْمِ الثَّامِنِ فَخَطَأْ مُخَالِفٌ لِلِسُّنَّةِ وَتَفُوْتُهُمْ بِسَبِهِ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الصَّلاةُ بِمِنَى والْمَبِيتُ بِهَا والتَّوجُّهُ مِنْهَا إِلىَ نَمِرَةَ وَالنُّزُولُ بِهَا والْخُطْبَةُ والصَّلاةُ قَبْلَ دُخُولِ عَرَفَاتٍ وغيرُ ذَلِكَ فالسُّنَّةُ أَنْ يَمْكُثُوا بِنَمِرَةَ حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ويُصَلُّوا(١) بِهَا للوقوفٍ فإِذَا زالت الشَّمْسُ ذَهَبَ الإِمامُ والنَّاسُ إلى المسجِدِ المسمى مسجد إبْرَاهِيمَ(٢) عَلَيْهِ الصلاةُ والسَّلامُ وَيَخْطُبُ الإِمامُ قبلَ صلاةِ الظُّهرِ خُطْبَتَيْنْ(٣)
(١) أى ندبا قبل الزوال لما أخرجه مالك عن ابن عمر رضى الله عنهم: ( أنه كان يغتسل لإِحرامه قبل أنْ يُحْرم ، ولدخول مكة ، ولوقوفه عشية عرفة ) وكذا روى الغسل عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعن ابن مسعود رضى الله عنه كما فى القرى للطبرى رحمه الله تعالى .
(٢) بنى هذا المسجد في أول دولة بنى العباس رضى الله عنهم وكانت له مئذنة واحدة والآن جدد ، وبنيت له أربع مآذن فى عام ١٣٩٨ هجرية فى عهد الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود وفقهم الله لمرضاته آمين.
(٣) أى عند الشافعية خلافا للأئمة الثلاثة فعندهم خطبة واحدة . قال المصنف رحمه الله فى المجموع ( فرع ) مذهبنا أنّ فى خطبة عرفات يخطب الأولى قبل الأذان ثم يشرع الإِمام فى الخطبة الثانية مع شروع المؤذن فى الأذان . وقال أبو حنيفة : يؤذن قبل الخطبة كالجمعة. واحتج أصحابنا بحديث جابر رضى الله عنه أن النبى عَ له خطب يوم عرفة وقال: ( إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم .. إلى آخر خطبته ) قال ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، ولم يعمل بينهما شيئا. ثم ركب رسول الله عَ له حتى أتى الموقف رواه مسلم بهذه الحروف ا . هـ . وعند ابن رشد فى بدايته رحمه الله روايتان عن الإمام مالك فى وقت الأذان يوم عرفة رواية كأبى حنيفة قبل الخطبة ، وهى محكية عن ابن نافع عن مالك والثانية قال مالك يخطب الإمام حتى يمضى صدرٌ من خطبته أو بعضها ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب اهـ .
وفى المغنى لابن قدامة رحمه الله : وقيل يؤذن فى آخر خطبة الإمام ، وحديث جابر رضى الله عنه يدل على أنه أَذّن بعد فراغ النبى عَ له من خطبته وكيفما فعل حَسَنٌ اهـ. يظهر من هذا أن الكيفيات التى صَحَّت عن الأئمة رحمهم الله رواية عند الحنابلة والله أعلم .