247

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

إِنَّكَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَيُكْثِرُ مِنَ التَّبِيَةِ، قَالَ أَقْضَى القُضَاةِ الْمَاوَرْدِىُّ(١) يُسْتَحَبُّ أنْ يَسِيرُوا عَلَى طَرِقِ ضَبٍّ(٢) وَيَعُودُوا عَلَى طَرِقِ الْأَزْمَيْنِ(٣) اقْتداءً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَيَكُنْ عَائِداً فِى طَرِقٍ غَيْرْ التى صَدَرَ مِنْهاَ كَالْعِيدٍ وذكر الأزْرَقِي نَحْوَ هذَا قَالَ الأَزْرَقِىُّ وَطَرِيقُ ضَبٍّ مُخْتَصَرٌ مِن المزدْلَفَةِ إلَى عَرَفَةَ وهو فِى أَصْلِ الْأَزْمَيْنِ عَنْ يَمِينِكَ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى عَرَفَاتٍ(٤) وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَإِذَا وَصِلُوا نِمِرة(٥) ضُرْبَتْ فِيهَا قُبَّةُ الإِمامِ وَمَنْ

(١) هو أبو الحسن على بن محمد بن حبيب الامام المعروف بالماوردى رحمه الله المتوفى سنة خمين وأربعمائة هجرية عن ست وثمانين سنة صاحب الحاوى والإقناع فى الفقه وأدب الدين والدنيا والتفسير ودلائل النبوة والأحكام السلطانية وقانون الوزارة وسياسة الملك وغير ذلك ، وهو أول من لقب بأقضى القضاة . فاعترض عليه بعض أهل عصره بأن هذا اللفظ شبه أحكم الحاكمين فيدخل فيه البارى تعالى . وكذا قاضى القضاة لأنه تعالى وصف نفسه بالقضاء فى غير آية نحو ( يقضى بالحق ) ويدخل فيه كل قاض تقدم من الأنبياء وغيرهم فلم يلتفت لإِنكاره بل استمر على التلقيب به . وأحاب هو والمحققون من أهل زمانه بأن هذا اللفظ إذا أطلق انما ينصرف عرفا إلى أهل عالمه وزمانه فقط . وأما أول من لقب بقاضى القضاة فهو أبو يوسف صاحب أبى حنيفة رحمهما الله تعالى .

(٢) ضب اسم الجبل الذى بأصل مسجد الخيف ، وهذه الطريق اذا سلكها الصاعد الى عرفات يكون مسجد مزدلفة والمأزمان أى الأخشبان وعلما الحرم على يساره . والآن فى وقت الحج تسلكها السيارات فى صعودها الى عرفات .

(٣) يُعْرَفان الآن بالأخشبين وهما الجبلان الواقعان فيما بين عرفة ومزدلفة وهذه الطريق اذا سلكها الصاعد الى عرفات صار مسجد مزدلفة على يمينه . ثم يسير بين المأزمين ، ثم يأتى على عَلَمَىْ الحرم وعلى عَلَمَىْ وادى عرنة بالنون .

(٤) نقل الأورقى رحمه الله تعالى عن بعض المكبين كما فى الحاشية أنه ﷺ (سلك هذه الطريق حين غدا من منى الى عرفة ) :

(٥) نمرة بفتح النون وكسر الميم . ويجوز إسكانها مع فتح النون وكسرها قال العلامة ابن القيم رحمه الله كما فى مفيد الأنام: نمرة قرية غربى عرفات وهى خراب اليوم . وقال الأزرقى رحمه الله: ونمرة هو الجبل الذى عليه أنصاب الحرم على يمينك اذا خرجت من مأزمَىْ عرفة تريد الموقف ا هـ أقول يجمع بين القولين بأنّ القرية سميت باسم جبلها والله أعلم ، وأنصاب الحرم الآن مُقَامة على وجه الأرض وليس شىء منها مُقَاماً على الجبل المذكور .

247